السيد محمد علي ايازي

641

المفسرون حياتهم و منهجهم

زمانا طويلا . . . فأجبتهم إلى ذلك للاقتداء بالسلف في تدوين العلم ابقاء على الخلق ، وليس على فعلي مزيد ، ولكن لكل زمان تجديد ، وليكون ذلك عونا لي وللقاصرين مثلي ، وأخذته من الفتوحات الإلهية ، ومن مفاتيح الغيب ، ومن السراج المنير ، ومن تنوير المقباس ، ومن تفسير أبي السعود ، وسميته مع الموافقة لتاريخه : « مراح لبيد لكشف معني القرآن المجيد » وعلى الكريم الفتّاح ، اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي » « 1 » . ومن خصائص هذا التفسير ذكر معاني السورة وأسمائها ، وبيان ما فيها من الموضوعات ، فمثلا عند ذكره لسورة الكافرون ، قال : « وتسمّى أيضا سورة المنابذة ، أو المعابدة » ، وسورة الاخلاص ، أي إخلاص العبادة ، وسورة المقشقشة أي المبرئة من النفاق . منهجه كانت طريقة النووي ، أن يبدأ باسم السورة مكيّها ومدنيّها ، وعدد آياتها ، وعدد كلماتها ، ثم يشرع في تفسيرها كلمة كلمة ، بعبارات موجزة وكلمات واضحة ، مع الإشارة لمصاديق الآية وتطبيقاتها بشكل مفرط ، ولو بنقل ضعيف ، وشأن نزول غير معتمد . وكان أيضا يذكر وجوها من القراءات والمرويات من التابعين وغيرهم ، ويبسط الكلام في ذلك من دون ترجيح لقراءة معينة . ويذكر الروايات المأثورة في التفسير من دون ذكر لسندها ، أو الإشارة عمن نقلها ، ولا يميّز بين صحيحها وضعيفها ، ولذا لم يسلم من الإسرائيليات ، وما يرويها القصاص من الموضوعات ، وما ذكره اليهود من رموز الحروف والكلمات وفواتح السور من الحروف المقطعة .

--> ( 1 ) مراح لبيد ، ج 1 / 2 .