السيد محمد علي ايازي

64

المفسرون حياتهم و منهجهم

المنهج الفلسفي هو منهج يذهب إلى إدراك المقاصد الأساسية للآيات القرآنية التي تتحدث عن مظاهر الوجود وخالقها المبدع ، وهو منهج يبقى في داخل الضوابط التي ضبط بها منهجه في فهم القرآن ، ولا تصطدم مع أصول وقواعد المنهج الأصولي للتفسير . وفي هذا طريقان : القسم الأول : قد نجد بعض الفلاسفة يحاولون محاولة عقلية مجردة في التأويل من أجل استخراج الحقيقة النهائية من الآية ؛ لكي يطابق نظرية من الفلسفة اليونانية مع القرآن ، ويسندوا آراءهم الفلسفية بالآيات القرآنية التي أوّلها تأويلات بعيدة لا علاقة لها بعلم التفسير أو الكشف عن المعاني الحقيقية المرادة لها . وهذه الفلسفة ، قد أثّرت في حياة وتفكير جمع من الفلاسفة المسلمين تأثيرا واضحا ، ظنّا منهم أنّها فلسفة عقلية صحيحة في حد ذاتها . مع أنّ كثيرا من مباحثها لا تتلاءم مع اصطلاحات العقائد الاسلامية وخارجة عن دائرتها . ولهذا تكون مباحثه مباحث مستقلة عقلية ، ولا يلزم المفسر إخضاع النصوص القرآنية لهذه القواعد . وأمّا القسم الثاني : من المنهج بمعنى إدراك المقاصد الأساسية واتخاذ طريق للتعميق والتحليل الدقيق لمعنى الآية ، مطابق لضوابط التفسير ، وداخل في القواعد الأصولية للتفسير ، كمحاولة عقلية في طريق استخراج المعاني القرآنية من دون تطبيق أو اخضاع للقواعد الفلسفية . ومن أبرز التفاسير في ذلك ، تفسير القرآن الكريم لصدر الدين الشيرازي المعروف ب « صدر المتألهين » ، الذي جمع بين الحكمة والفكر الإشاري ويحاول محاولة عقلية في استخراج معاني القرآنية .