السيد محمد علي ايازي

627

المفسرون حياتهم و منهجهم

الشهرة بالنسبة إلى تفاسير الأشاعرة . فمثلا عند تفسير قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 1 » في معنى صفة الكلام الذي اختلف بين الأشاعرة وغيرهم هل من جنس المسمع أو لا يتصف بحدوث ولا حروف ولا أصوات ولا تكييف وتحديد ، فاوّل اللفظ بما يناسب صفة الله خلافا للسلفية فقال : وكلام الله للنبي موسى عليه السلام دون تكيف ولا تحديد ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات ، والذي عليه الراسخون في العلم : إنّ الكلام هو المعنى القائم في النفس ، ويخلق اللّه لموسى أو جبرئيل ادراكا من جهة السمع يتحصل به الكلام ، وكما أنّ اللّه تعالى موجود لا كالموجودات ، معلوم لا كالمعلومات ، فكذلك كلامه لا كالكلام ، وما روي عن كعب الأحبار وعن محمد بن كعب القرظي ونحوهما : من أنّ الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق ، وفي رواية أخرى كالرعد الساكن فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين » « 2 » . وكذلك في غيره من الصفات مثل صفة الاستهزاء والغضب والحياء والاستواء والمحبة والوجه والمجيء والإتيان ، فيصرفه عن ظاهره الجسماني الماديّ بما يناسب جل جلاله ، ويؤول الكلمات « 3 » . وكذلك قال في مسألة رؤية الله في الآخرة وتأويل قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 4 » ردا على من فرّق بين الرؤية والادراك : « وهذا كله خطأ لأنّ هذا الادراك ليس بإدراك البصر ، بل هو مستعار منه أو باشتراك ، وقال بعضهم : إنّ المؤمنين يرون الله تعالى بحاسة سادسة تخلق يوم القيامة ، وتبقى هذه الآية في منع الادراك بالإبصار عامة سليمة » « 5 » .

--> ( 1 ) النساء / 164 . ( 2 ) المحرر الوجيز ، ج 2 / 137 ، طبعة دار الكتب العلمية . ( 3 ) انظر : المفسرون بين التأويل والاثبات ، ج 2 / 19 . ( 4 ) الانعام / 103 . ( 5 ) المحرر الوجيز ، ج 2 / 330 ، طبعة دار الكتب العلمية .