السيد محمد علي ايازي
624
المفسرون حياتهم و منهجهم
المدني والعراقي من اختلاف في الفقه وفي مداركه واختلاف في المنهج الاجتهادي . « 1 » قال أبو حيان في تفسيره في حق محرر الوجيز : « كتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص ، وكتاب الزمخشري ألخص وأغوص » « 2 » . قد استفاد من تفسير المهدوي المسمّى : « التفصيل الجامع لعلوم التنزيل » . فقد ذكره ابن عطية في مقدمة تفسيره ووصفه : « بأنّه متقن في التأليف » ، وانتقد أسلوب المهدوي من جهة عدم تتبع الألفاظ وإن كان من جهة أسلوبه مفرق للنظر ، مشعب للفكر . و « المهدوي » ، هذا من رجال القرنين الرابع والخامس ، أصله تونسي من المهدية ، تخرج بالقيروان على يد علي بن الحسن القابسي ، ثم رحل إلى الأندلس وتوفي بدانية ، يوجد من تفسيره الآن جزآن بالمكتبة الظاهرية بدمشق « 3 » . منهجه : كان منهجه أن يذكر الآية في تفسيره ، ثم يفسرها بعبارة عذبة سهلة ، ثم يورد من المأثور ما يختص بالآية ، وأكثر ما نقله عن الطبري ، ويناقش المنقول أحيانا ، ويكثر الاستشهاد بالشعر العربي ، ويحتكم إلى اللغة العربية عند توجيه بعض المعاني ، ويهتمّ كثيرا بالصناعة النحوية ، ويتعرض كثيرا للقراءات المختلفة ويفسر بعضها ببعض . ذكر ابن عطية في مقدمة تفسيره في بيان منهجه : « فقد ذكرت في هذا الكتاب كثيرا من علم التفسير ، وجملت خواطري فيه على الخطير ، وعمرت به زمني ، واستفرغت فيه منيتي ؛ إذ كتاب اللّه تعالى لا يفسر إلّا بتصريف جميع العلوم فيه ، والعلوم التي يقصدها نصّ عليها أيضا في مقدمته ، وسردت في هذا التعليق ، بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم ، أو نحو ، أو لغة ، أو
--> ( 1 ) التفسير ورجاله لابن عاشور / 63 . ( 2 ) البحر المحيط ، ج 1 / 10 . ( 3 ) التفسير ورجاله لابن عاشور / 63 .