السيد محمد علي ايازي
620
المفسرون حياتهم و منهجهم
السابقة ، ويحفّزهم على إحياء تراثهم الديني ، ولا سيّما ما كان منها في مجال التفسير وعلوم القرآن ، لهذا رأيناه قد أكثر النقل عن المفسرين والمحدثين والفقهاء حتى كأنه لا يأتي بشيء من عندياته إلّا النذير اليسير . ومع هذا كان يفتح للناس أبوابا من الاجتهاد كانت مغلقة دونهم ، وإن لم يكن قد طرق بابا منها على نحو تميّز فيه عن غيره من علماء عصره ممن أعجب بهم ، وتتلمذ على كتبهم كالشيخ جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده ، والسيد رشيد رضا ، فقد كان قادرا على فتح أبواب الاجتهاد ، فجاء تفسيره دائرة معارف يجد القارئ فيه من أقوال المفسرين ما يغنيه عن الرجوع إليها أو أكثرها » « 1 » . أمّا موقف القاسمي بالنسبة إلى التفسير العلمي ، فهو ممن يعتقد باشتمال القرآن على سائر العلوم ، ويحاول أن يحمل القرآن على علوم الأرض والسماء ، وأن يجعله دالا عليها بطريق التصريح أو التلميح ، والشاهد على ذلك أنه افتتح فصلا في مقدمة التفسير في المسائل الفلكية الواردة في القرآن الكريم ، ويتعرض لبيان القضايا الكونية من خلق السماوات والأرض والسيارات ووجود الجذب العام للكواكب وغير ذلك ، وفي آخر الكلام قال : « من عجيب أمر هذا القرآن أن يذكر أمثال هذه الدقائق العلمية العالية ، التي كانت جميع الأمم تجهلها بطريقة لا تقف عثرة في سبيل ايمان أحد به ، في أي زمن كان ، مهما كانت معلوماته ، فالناس قديما فهموا أمثال هذه الآيات بما يوافق علومهم ، حتى إذا كشف العلم الصحيح عن حقائق أشياء ، علمنا أنهم كانوا واهمين ، وفهمنا معناها الصحيح ، فكأنّ هذه الآيات جعلت في القرآن معجزات للمتأخرين ، تظهر لهم كلما تقدمت علومهم . . . وهو معجزات للمتأخرين يشاهدونها وتتجلّى لهم كلما تقدموا في العلم الصحيح » « 2 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر / 40 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 / 337 .