السيد محمد علي ايازي
606
المفسرون حياتهم و منهجهم
منهجه طريقته في التفسير ، الشروع بالبسملة وجزء من الآية ، وذكر معناها ، معتمدا على اللغة والأدب والشعر ونقل الوجوه والاحتمالات ، فهو تفسير بياني إشاري موجز . وقد ذكر المأثورات غالبا من دون إشارة إلى الراوي ، أو الإشارة إلى الأثر ، وكذلك في نقل الأقوال ، فإنه يذكر الوجوه والاحتمالات ، ويعبّر ب : « قيل » و « يقال » ، كما سبق ذكره . وقد ذكر من أصحاب المعرفة كلماتهم مشيرا لها بأسمائهم . وكان يستخرج في كل آية : « الإشارات اللطيفة » المتخذة من موقفه الصوفي ، ويعبّر عن ذلك بقوله : « الإشارة منه » . ويستند كثيرا في تفسير الآية وبيان معاني كلماتهم على الأشعار والأمثال . قال الدكتور منير سلطان حول منهج القشيري في تفسيره : « كان القشيري ينظر إلى اللفظة القرآنية ، على أنها جوهر يدقّ على الفهم العادي ، ولا يقف عند معاني تلك الالفاظ من الوجهة اللغوية ، حتى غلبت الأمور على تفسيره ، بل يلتفت إلى التركيب ، يجعل منه حزمة من نور ، يتصدى لها ليكشف عن كنهها ويحيط بأسرارها ، وقد يحتاج أحيانا إلى التفسير اللغوي المباشر ، وهنا تخففت الإشارات ، ويتحول الأمر إلى شرح غريب الالفاظ . وهو أيضا قد ينهج إلى المنهج اللغوي الذي يشغل باللفظ ، أو المنهج الكلامي الذي يفتق المعنى ، أو المنهج الأدبي الذي يختفي بالسياق ، ولكنه لا يخرج من محيط النظرة الصوفية للتركيب الفني ، لا يفتته ، ولا يؤوله ، ولا يخضعه لمبادئ مسبقة ، ولا يستخرج منه احكاما ، بل يستلهمه ، بكتلته المتراصة الأجزاء » « 1 » . وهو يرى أن في ألفاظ القرآن ، بل في حروفه ، فضلا عن آياته وسوره ، معاني متجددة على الرغم من تكرار اللفظ ، أو الحروف أو الآية .
--> ( 1 ) مناهج في تحليل النظم القرآني لمنير سلطان / 111 .