السيد محمد علي ايازي
600
المفسرون حياتهم و منهجهم
« الكشف والبيان » ، فهذا التفسير بمثابة مختصر لمختصر ، وليس فيه الّا النقل والانتخاب ؛ مع حذف الأسانيد وتجنب التطويل والإسهاب ، فهو تفسير بالمأثور ، ولهذا نراه يكثر نقل الروايات التفسيرية إلى حدّ ما ، مع اعتنائه بتقرير الأحكام وأدلتها ، وهو مملوء بالأخبار التاريخية والقصص المروية . قال الخازن في مقدمة تفسيره في بيان سبب تأليفه ومنهجه : « ولمّا كان كتاب « معالم التنزيل » الذي صنفه الشيخ الجليل . . . أبو محمد الحسين ابن مسعود البغوي ، من أجلّ المصنفات في علم التفسير وأعلاها ، وأنبلها وأسناها ، جامعا للصحيح من الأقاويل ، عاريا عن الشبه والتصحيف والتبديل ، محلى بالأحاديث النبوية ، مطرزا بالأحكام الشرعية ، موشى بالقصص الغريبة واخبار الماضين العجيبة ، مرصعا بأحسن الإشارات ، مخرجا بأوضح العبارات . . . أحببت أن أنتخب من غرر فوائده ، ودرر فرائده ، وزواهر نصوصه ، وجواهر فصوصه ، مختصرا جامعا لمعاني التفسير ولباب التأويل والتعبير . . . ولم اجعل لنفسي تصرفا سوى النقل والانتخاب ، مجتنبا حد التطويل والإسهاب ، وحذفت منه الاسناد ، لأنه أقرب إلى تحصيل المراد » « 1 » . بدأ بمقدمة في علوم القرآن وأصول التفسير ، ذكر فيها فضيلة التفسير وعدم جواز التفسير بالرأي ، والوعيد لمن تكلم في تفسير القرآن بغير علم ، وجمع القرآن ، وترتيبه ، ونزوله ، والمراد من نزوله على سبعة أحرف ، ومعنى التفسير والتأويل ، وغيرها من المباحث . منهجه وكانت طريقته في التفسير أن يذكر اسم السورة وفضيلتها وفضل قارئها ، ثم تفسير الآية تفسيرا لغويا وأحيانا يستشهد عليها بالشعر ، ونقل المأثور عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، والصحابة والتابعين .
--> ( 1 ) لباب التأويل ( تفسير الخازن ) ، ج 1 / 3 .