السيد محمد علي ايازي
596
المفسرون حياتهم و منهجهم
الرواية في ذلك ، ثم يبدأ بتفسير الآية ، وقد اختار من « أنوار التنزيل » ما يتعلق بالاعراب والمعاني والبيان والوجوه التي تحتملها الآية ، والرواية عن طريق أهل البيت عليهم السلام في معنى الآية . وكان المشهدي إذا لم يجد نصا صحيحا عنده ، ورد في تفسير الآية ، واجتهد في تأويلها وفق ما تقتضيه اللغة وإعراب الكلمات ، معتمدا على ما قاله المفسرون في ذلك ، وربط بين الآيات ومقاصدها ، وقد يرجح بين الأقوال خصوصا إذا كان فيها نص يدلّ عليه . ويتعرض للعقائد والبحوث الكلامية وفق مذهب الإمامية من دون الإشارة إلى مخالفيه ، بل يفسر الآية مستشهدا بما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فعند ذكر قوله اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » بعد نقل كلام البيضاوي في تفسير الآية ، ينقل أحاديثا عن طريق أهل البيت ( ع ) في معنى الآية والمراد من الادراك واستحالة الرؤية ، ومثالا على ذلك ما نقله عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام في تفسير قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ : قال عليه السلام : إحاطة الوهم ، ألا ترى إلى قوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، ليس يعني بصر العيون فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ، ليس يعني من أبصر بعينه وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ، لم يعن عمى العيون ، إنّما عنى إحاطة الوهم ، كما يقال : فلان بصير بالشعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدراهم ، وفلان بصير بالثياب ، اللّه أعظم من أن يرى بالعين » « 2 » . ويتعرض للأحكام الفقهية في آيات الاحكام وفق المنهج الذي سار عليه في تفسيره للآيات . بعد نقله لعبارات البيضاوي ، فإنه يختار مذهب الإمامية عنده ذكره
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 103 . ( 2 ) تفسير كنز الدقائق ، ج 3 / 355 .