السيد محمد علي ايازي
590
المفسرون حياتهم و منهجهم
وكثير التداول بين الأدباء والعرفاء . قال الميبدي في مقدمة تفسيره في بيان سبب تأليفه : « فإنّي طالعت كتاب شيخ الاسلام فريد عصره ووحيد دهره أبي إسماعيل عبد اللّه ابن محمد بن علي الأنصاري في تفسير القرآن وكشف معانيه ، ورأيته قد بلغ به حد الإعجاز لفظا ومعنى وتحقيقا وترصيعا ، غير أنه أوجز غاية الإيجاز ، وسلك فيه سبيل الاختصار ، فلا يكاد يحصل غرض المتعلم المسترشد ، أو يشفي غليل صدر المتأمّل المستبصر ، فأردت أن أنشر فيه جناح الكلام ، وأرسل في بسطه عنان اللسان ، جمعا بين حقائق التفسير ولطائف التذكير ، وتسهيلا للامر على من اشتغل بهذا الفن » « 1 » . قد ابتدأ التفسير بمقدمة موجزة بذكر غرضه من تأليف الكتاب وبيان منهجه في تفسير القرآن ثم شرع في تفسير سورة الحمد ، من دون إشارة إلى مباحث علوم القرآن ومقدمات التفسير . كان التفسير من التفاسير الصوفية المهتمّة بذكر وجوه المعاني والقراءة ، وسبب النزول ، وبيان الأحكام ، وذكر الاخبار والآثار على غرار مدرسة أهل السنة والجماعة وفقه الشافعية ، وان كان الشيخ الأنصاري الهروي صاحب أصل التفسير في الفقه حنبليا . وقد اعتمد في تفسيره على المأثورات المنقولة من الصحابة والتابعين ، ومن سبقه من المفسرين وأصحاب العرفان ، كأبي عبد اللّه سهل التستري ، وذو النون المصري ، وبايزيد البسطامي ، وغيرهم . منهجه وطريقته في التفسير تنقسم إلى ثلاث مراحل : 1 - ابتدأ في النوبة الأولى ( بتعبير المفسر ) ، بترجمة جزء من الآيات .
--> ( 1 ) تفسير كشف الاسرار ، ج 1 / 1 .