السيد محمد علي ايازي

549

المفسرون حياتهم و منهجهم

وتعرض للمباحث الاعتقادية والكلامية وفق مذهب أهل السنة ، ونموذج على ذلك ما قال في تفسير آية : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » : « وقيل المراد : ( لا تحيط به ) اي وعلى هذا القبيل يكون العموم على اطلاقه ، فلا يحيط به بصر أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لعدم انحصاره [ قال شيخنا الرملي ] . . . قال جمهور المفسرين ، معنى الإدراك الإحاطة بكنه الشيء وحقيقته ، والابصار ترى الباري جل جلاله ولا تحيط به ، كما أن القلوب تعرفه ولا تحيط به . . . وقد تمسك ، بظاهر الآية قوم من أهل البدع ، وهم الخوارج والمعتزلة ، وبعض المرجئة ، وقالوا : ان اللّه تبارك وتعالى لا يراه أحد من خلقه ، وأن رؤيته مستحيلة عقلا ، لان اللّه أخبر ان الابصار لا تدركه وادراك البصر ، عبارة عن الرؤية . . . ومذهب أهل السنة ان المؤمنين يرون ربهم في عرصات القيامة . » « 2 » . وموقفه في الأخذ بالإسرائيليات والموضوعات ، فإنّه وإن ذكرها في مواردها ، ولكنه نبّه على ذلك ، ونقل عن بعض المفسرين تشنيعهم على الناقلين لهذه الروايات ، فمثلا عند ذكر قصة هاروت وماروت « 3 » قال : « واما ما يحكى من الملائكة عليهم السلام ، لمّا رأوا ما يصعد من ذنوب بني آدم عدوهم [ إلى آخر القصة ] . . . فما لا تعويل عليه ، لما أنّ مداره رواية اليهود ، مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل ، إلى آخره . [ كذا قال ] أبو السعود ، ومثله في الخازن ، ثم قال : وقيل إنّ رجلا من أمة محمد قصدهما ليتعلم السحر منهما ، فوجدهما معلقين [ إلى آخر القصة ] وقول أبي السعود : لما أن مداره رواية اليهود ، تقتضي أن هذه القصة غير صحيحة ، وأنها لم تثبت بنقل

--> ( 1 ) الأنعام / 102 . ( 2 ) الفتوحات الإلهية ، ج 2 / 72 . ( 3 ) البقرة / 103 .