السيد محمد علي ايازي
530
المفسرون حياتهم و منهجهم
صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعد ان يدعوا أبناءه ، ثم جاء بهما . وقد تمسك الشيعة قديما ، وحديثا بها في أن عليا أفضل من سائر الصحابة ، لانّها دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد . . . وانه ليس المراد بقوله : وَأَنْفُسَنا نفس محمد ، لأن الانسان لا يدعو نفسه ، فالمراد غيره ، وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب ، فإذا نفس علي هي نفس محمد . . . ويؤكد [ هم ] ما يرويه المخالف والموافق أنه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « من أراد ان يرى آدم في علمه ونوحا في طاعته وإبراهيم في خلته وموسى في قربته وعيسى في صفوته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام » ، فدل الحديث على أنه اجتمع فيه عليه السلام ما كان متفرقا فيهم . وأجيب ، بأنه كما انعقد الاجماع بين المسلمين على أن محمدا أفضل من سائر الأنبياء ، فكذا انعقد الاجماع بينهم قبل ظهور هذا الانسان على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، واجتمعوا على أن عليا عليه السلام ما كان نبيا ، فعلم أن ظاهر الآية ، كما أنه مخصوص في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فكذا في حق سائر الأنبياء . واما فضل أصحاب الكساء ، فلا شك في دلالة الآية على ذلك ، ولهذا ضمهم إلى نفسه » « 1 » وغير ذلك مما يدل على حبه لآل البيت عليهم السلام ، ويتميز عمن ينكر أو يؤول كل حديث صحيح ورد في فضلهم عليهم السلام . والخلاصة : أن تفسيره من أحسن شروح كتاب اللّه المجيد ، واجمعها للفوائد اللفظية والمعنوية ، واحوزها للفوائد القشرية واللبية ، كشف فيه المؤلف عن حبه العميق لآل البيت عليهم السلام بأدلة دامغة لا تقبل الشك « 2 »
--> ( 1 ) نفس المصدر ، ج 3 / 213 . ( 2 ) انظر حول منهجه : التفسير والمفسرون ، ج 1 / 321 ؛ واتجاهات التفسير في العصر الراهن للمحتسب / 253 ؛ ومناهل العرفان للزرقاني ، ج 2 / 68 و 82 .