السيد محمد علي ايازي

522

المفسرون حياتهم و منهجهم

للبيضاوي كمسألة : الجبر والاختيار ، والمنزلة بين المنزلين ، والشفاعة ، وذنوب أصحاب الكبائر ، وغيرها من المسائل الكلامية المختلفة فيها بين الأشاعرة والمعتزلة ، فمثلا عند ذكر قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ « 1 » بعد نقل كلام البيضاوي في تفسير الآية ، وكلام المعتزلة في نفي الشفاعة لأهل الكبائر قال : « لا خلاف في قبول الشفاعة للمطيعين في زيادة الثواب ولا في عدم قبولها للكفار ، ووجه الاستدلال ما فيه من العموم كما مرّ ، وكون الخطاب للكفار ، والآية نازلة فيهم ، لا يدفع العموم المستفاد من اللفظ ، وقد دفع بأن مواقف القيامة كثيرة وزمانها واسع ، ولا دلالة في الكلام على عموم المواقف والأوقات ، ولو سلّم فقد خص شيء بالواجب من فعل أو ترك وشفاعة بالشفاعة للكفار وأهل الكبائر ، حيث قبلت للمؤمنين في زيادة الثواب مع شمول اللفظ إياها نظرا إلى نفسه ، والعام الذي خص منه البعض ظني ، فيخص بغير أهل الكبائر » « 2 » ولا يكتفي المفسر في تفسيره بنقل البيضاوي في اخبار السيرة النبوية وملابساتها ، بل زاد فيها ونقل الاخبار وما روته كتب التفسير التي قبله من بعض الإسرائيليات ، ومن هذه القصص التي يذكرها ، القصص المتعلقة بقصة هاروت وماروت بتفصيلها في ذيل قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ « 3 » ، وهو ينسبها لرواتها الأوائل مع ما جاء فيها من الضعف أو المناقشة ، والعجيب منه انّه نقل كلام البيضاوي في الجمع والتوفيق بين هذه المرويات وما ثبت في الاعتقادات من عصمة الملائكة ، فانّه قال في ذلك : « قال المحدثون : وجميع رجاله غير موثوق بهم ، لكن قال خاتمة الحفاظ الشهاب

--> ( 1 ) سورة البقرة / 48 . ( 2 ) عناية القاضي ، ج 2 / 158 . ( 3 ) سورة البقرة / 102 .