السيد محمد علي ايازي
505
المفسرون حياتهم و منهجهم
« وامّا ما كذّبوه عليهم السلام من امر هاروت وماروت ومسخ زهرة وقصتهم المشتهرة بين الناس ، فقد ورد عنهم عليهم السلام في صحتها أيضا روايات ، والوجه في الجمع والتوفيق أن يحمل روايات الصحة على كونها من مرموزات الأوائل وإشاراتهم ، وأنهم لما رأوا ان حكاتها كانوا يحملونها على ظاهرها ، كذّبوها ، ولا بأس بايرادها وحلّها » « 1 » وأيضا من عجائب توجيهاته تبعا للبيضاوي وحاشيته « 2 » ، عند ذكر قصة هاروت وماروت وشربهما الخمر وسجودهما للصنم ، وانهما زنيا ، المنقولة من طرق العامة - ولكن بلسان أهل البيت عليهم السلام - قد اوّلها : بالعقل والروح ، وعن النفس الامارة بالزهرة . وهذا تفصيل قول الكاشاني في ذلك عند ذكر المروي عن الإمام الباقر محمد بن علي عليه السلام : « ان قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم ، وأنزلهما اللّه مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وانهما افتتنا بالزهرة ، وأرادا الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرمة ، وان اللّه تعالى يعذبهما ببابل . . . فقال الامام : معاذ اللّه عن ذلك ، ان ملائكة اللّه معصومون ، محفوظون عن الكفر والقبائح بالطاف اللّه تعالى ، قال اللّه عزّ وجلّ فيهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 3 » ، وقال : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ « 4 » ، يعني الملائكة لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 5 » ،
--> ( 1 ) نفس المصدر / 156 . ( 2 ) انظر : حاشية شيخ زاده ، ج 1 / 373 ؛ وارشاد العقل السليم ، الجزء السابع / 222 ؛ وروح البيان ، ج 1 / 191 ، وغيرها من التفاسير . ( 3 ) سورة التحريم / 6 . ( 4 ) سورة الأنبياء / 19 . ( 5 ) سورة الأنبياء / 19 ، 20 .