السيد محمد علي ايازي
504
المفسرون حياتهم و منهجهم
يذكر في نهاية تفسير كل سورة ، الأحاديث الواردة بشأن فضل هذه السورة ، وما فيها من الأجر ، وما شابه ذلك ، وهي في الغالب أحاديث ضعيفة . وقد اعتمد في تفسيره في بيان اللغة والاعراب والبيان على تفسير البيضاوي ، وفي المأثور على التفسير المنسوب إلى علي بن إبراهيم القمي ، والتفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري ( ع ) ، وتفسير العياشي ، ولهذا نقل روايات ضعافا ومختلقة والموضوعة الموجودة في هذه التفاسير . والعجب منه ، تشنيعه للمفسرين المتقدمين لابتلائهم باخبار الضعاف ، المشتملة على ما يوهم التناقض والتضاد ، فهو أيضا ابتلى بذلك ، وقد وجّهها بتوجيهات وتأويلات عجيبة بعيدة عن الواقع ، بحيث تشمئز عنها الطباع ، وتنفّر عنه الأسماع ، وتحجب عن البيان ، وتزيد في حيرة الحيران ، فمثلا عند توجيه الروايات الدالة على تحريف القرآن الواردة في كتب الحديث ، قال : « المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام ، ان القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وآله . . . ويخطر بالبال . . . ان صحت هذه الأخبار ، فلعل التغيير إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال ، كحذف اسم علي وآل محمد صلى اللّه عليهم ، وحذف أسماء المنافقين . . . ولا يبعد أيضا ان يقال إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ، ولم يكن من اجزاء القرآن ، فيكون التبديل من حيث المعنى اي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله » « 1 » ومنشأ هذه التوجيهات ، عدم جرأته لطرد هذه الروايات بدليل المحكمات ، كما نقل الاخبار الإسرائيلية في ذيل آية 102 من سورة البقرة : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ ، من أنّ الزهرة كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت ، فمسخ اللّه تلك المرأة ، ثم نقل روايات أيضا عن طريق أهل البيت ( ع ) في رد هذه الروايات فقال :
--> ( 1 ) نفس المصدر / 46 .