السيد محمد علي ايازي

498

المفسرون حياتهم و منهجهم

أجعل لهم تفسيرا وسطا بين الطويل الممل والقصير المخل . . . ولكن لا بدّ في كل زمان من تجديد ما طال به العهد ، وقصر للطالبين فيه الجد والجهد ، تنبيها للمتوقفين ، وتحريضا للمتثبطين ، وليكون ذلك عونا لي وللقاصرين » « 1 » . لم يذكر المؤلف مقدمة في علوم القرآن وتفسيره ، بل شرع في تفسيره بعد خطبة الكتاب ، وذكر غرضه من التأليف ومنهجه . منهجه اما طريقته في التفسير ، فكان يذكر اسم السورة ، ومدنيّها ومكيّها ، وعدد آياتها وعدد كلماتها وعدد حروفها ، ثم يذكر قطعة من الآية ، فيفسرها بعد ما يدخل في إعراب الكلمات واللغات والقراءات السبع المشهورات ، ونقل المأثورات عن السلف وأقوال من سبقه من المفسرين ، والاستطراد في ذكر الاحكام الفقهية ، والعناية بذكر المناسبات بين الآيات ، والاهتمام بتقرير الأدلة والتوجيهات . وقد قال في بيان منهجه : « [ وكان تفسيري ] مقتصرا فيه على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج اليه عند السؤال ، وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية ، وأعاريب محلها كتب العربية ، وحيث ذكرت فيه شيئا من القراءات ، فهو من السبع المشهورات ، وقد اذكر بعض أقوال ، وأعاريب لقوة مداركها أو لورودها ، ولكن بصيغة قيل ، ليعلم أن المرضي أوّلها . . . وقد تلقيت التفسير بحمد اللّه من تفاسير متعددة رواية ودراية عن أئمة ظهرت وبهرت مفاخرهم ، واشتهرت وانتشرت مآثرهم ، جمعني اللّه وإياهم والمسلمين في مستقر رحمته بمحمد وآله وصحابته » « 2 » . وكان موقفه من المسائل الفقهية ، العناية بذكر الاحكام الفقهية ومذاهب العلماء وأدلتهم ، وان كان مقلا في هذه الناحية ، فلا يتوسع ولا يكثر من ذكر الفروع .

--> ( 1 ) السراج المنير ، ج 1 / 3 . ( 2 ) نفس المصدر .