السيد محمد علي ايازي

484

المفسرون حياتهم و منهجهم

منهجه كان منهجه ان يبدأ أولا باسم السورة مكيّها ومدنيّها ، ويذكر الأقوال التي وردت فيها ، مع ترجيح لاحد الأقوال ، ثم يذكر فضل السورة وخواصّها ، ثم يشرع في تفسير السورة آية آية وكلمة كلمة . ويتعرض للغة والأدب والقراءات ، وفي القراءات لا يتقيد بالمتواتر منها ، كما أنه يهتم باظهار وجه المناسبات بين السور ، وكذلك بيّن المناسبات بين الآيات ، ويذكر أسباب النزول للآيات التي أنزلت لسبب معين . كان الآلوسي ، كثير الاستشهاد باشعار العرب على ما يذهب اليه من المعاني اللغوية . وقال صاحب كتاب التفسير والمفسرون في ذلك : « انه يستطرد إلى الكلام في الصناعة النحوية ويتوسع في ذلك أحيانا إلى حد يكاد يخرج به عن وصف كونه مفسرا ، ولا احيلك على نقطة بعينها ، فإنه لا يكاد يخلو موضع من الكتاب من ذلك » « 1 » . ومن مميزات هذا التفسير توسع المؤلف في التفسير الاشاري والصوفي ، ونقل كلمات العرفاء والصوفية بمناسبة الآية أو غيرها ، حتى وردت في نقل كلماتهم في غير مباحثها ، فمثلا عند نقله عن بعض مفسري الصوفية في المعاني التي استنبطها من الحروف بطريقة الرمز والإشارة قال : « وهذا ما يلوح لأمثالنا من أسرار كتاب اللّه تعالى وأين هو مما يظهر للعارفين الغارفين من بحاره ، المتضلعين من ماء زمزم اسراره » « 2 » . « ومع هذا كان الآلوسي يتكلم عن التفسير الاشاري بعد ان يفرغ من الكلام عن كل ما يتعلق بظاهر الآيات » « 3 » .

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 / 358 . ( 2 ) روح المعاني ، ج 1 / 37 . ( 3 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 / 361 .