السيد محمد علي ايازي

478

المفسرون حياتهم و منهجهم

الاعتماد على الأثر واللغة . وقد مزج المفسر الفارسية والتركية في التفسير ، فأورد أبياتا من شعر الشعراء الفرس ، كالحافظ الشيرازي ، وجلال الدين الرومي ، والشعراء الأتراك ، وجملا وأمثلة بالفارسية والتركية . وكان كثير النقل من تفسير مفاتيح الغيب للرازي ، وتأثر بكلمات الغزالي ومنهجه في الاخلاق . استفاد من الحديث في منهجه البياني والأخلاقي والتربوي ، لا كما يستفيد المفسرون في معنى الآية ، ومع ذلك إذا روى من الإسرائيليات ، نبّه إلى ضعفها وبطلانها ، أو يوجهها بتأويل موافق لعقيدته ، كما في قصة هاروت وماروت ، فانّه بعد ردّ القصة وتضعيفها ، قد حملها واوّلها على المعنى الاشاري وقال : « وما روي في قصتهما من أنهما شربا الخمر وسفكا الدم ، وزنيا وقتلا وسجدا للصنم ، فمما لا تعويل عليه ، لان مداره رواية اليهود ، مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل ، ولعله من مقولة الأمثال والرموز التي قصد بها ارشاد اللبيب الاريب وبالترغيب ، وذلك لان المراد بالملكين العقل النظري والعقل العملي ، والمرأة المسماة ب « الزهرة » هي النفس الناطقة الطاهرة في أصل نشأتها ، وتعرضهما لها تعليمهما لها ما تستعد به في النشأة الآخرة » « 1 » . ولا يعتني « البرسوي » بالتفريعات الفقهية وآيات الاحكام ، وهمّه المباحث الإشارية والصوفية . وقد اعتمد في تفسيره على أقوال الصحابة والتابعين ومن سبقه من المفسرين ، وأيضا من التفاسير الفارسية ك « مواهب العليّة » للكاشفي ، ومن التفاسير الصوفية :

--> ( 1 ) روح البيان ، ج 1 / 191 .