السيد محمد علي ايازي
467
المفسرون حياتهم و منهجهم
يتعرض للغة والإعراب والقراءة والمحتملات في بيان الآية . قال محيي الدين في سبب اختياره لاتجاهه الإشاري : « اعلم أيدنا اللّه وإياك بروحه منه ، أنه ما خلق اللّه أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل اللّه ، المختصين بخدمته ، العارفين به من طريق الوهب الإلهي ، الذي منحهم أسراره في خلقه ، وفهمهم معاني كتابه وإشارات خطابه . ولمّا كان الأمر في الوجود الواقع على ما سبق به العلم القديم ، عدل أصحابنا إلى الإشارات ، كما عدلت مريم عليها السلام من أجل الإفك والإلحاد إلى الإشارة ، فكلامهم في شرح كتابه العزيز إشارات ، وان كان ذلك حقيقة وتفسيرا لمعانيه النافعة ، ورد ذلك كله إلى نفوسهم ، مع تقريرهم إياه في العموم وفيما نزل فيه . . . فيسمون ما يرونه في نفوسهم إشارة ، ليأنس الفقيه صاحب الرسوم إلى ذلك ، ولا يقولون في ذلك إنه تفسير ، وقاية لشرهم ، وتشنيعهم في ذلك بالكفر عليه . . . فان اللّه كان قادرا على تنصيص ما تأوله أهل اللّه في كتابه ، ومع ذلك ما فعل ، بل أدرج في تلك الكلمات الإلهية التي نزلت بلسان العامة علوم معاني الاختصاص التي فهمها عبادة ، حين فتح لهم فيها بعين الفهم الذي رزقهم . . . فأصحابنا ، ما اصطلحوا على ما جاء به في شرح كتاب اللّه بالإشارة ، دون غيرها من الألفاظ إلّا بتعليم إلهي ، جهله علماء الرسوم » « 1 » . ومع ذلك ، كان موقفه في هذا التفسير التسليم بما جاء به ظاهر الشارع بدون تأويل أو تبديل ، ويجعل تمام الايمان متوقفا على التسليم بكل ما جاء به الرسول على ظاهره ، ولا سيّما آيات الصفات والاحكام . واما موقفه في التأويل ، فقد يختلف ، حين يتكلم بلسان أهل الظاهر ، وحين يجعل التأويل موضعا لبيان إشاراته وأنظاره العرفانية ، المخالفة لظاهر النص ، الموهمة
--> ( 1 ) رحمة من الرحمن ، ج 1 / 15 .