السيد محمد علي ايازي

456

المفسرون حياتهم و منهجهم

ذلك حسب المقتضى » « 1 » وممن سلك هذا المنهج ، الملا حويش آل غازي صاحب تفسير « بيان المعاني » ، فإنه ألّف تفسيرا على هذا المنهج ، وقد سبق منا تعريفه ، وبيان منهجه ، وبعض مواقفه ، وهو مقدم من حيث التأليف ، وان كان متفاوتا في المنهج والموقف . ودروزة من الذين عارضوا التفسير العلمي ومما يأخذه على المفسرين بأن بعضهم يحاول استنباط النواميس العلمية والفنية ، واستخراج الأفلاك ، والمطر ، وأطوار النشوء ونمو الاحياء ، وانفتاق الأرض والسماء والذرة والكهرباء من بعض الآيات القرآنية ، أو يحاولون تطبيق النظريات العلمية والفنية المتصلة بنواميس الكون والتكوين والشمس والقمر ، والسماء والأرض والحياة والكهرباء ، والبرق والرعد على بعض الآيات القرآنية ليدللوا على احتواء القرآن أسس هذه النظريات أو نواتها مما أخذ يستفيض في الكتب والمجلات ، بل والصحف منذ أواخر القرن السابق . وتفسير الجواهر للشيخ طنطاوي الجوهري الذي صدر في أوائل القرن الحاضر مثال عجيب لهذه المحاولات والتطبيقات . ثم بين دروزة جوانب الخطأ لهذا الاتجاه حيث قال : « إن عظمة شأن القرآن هي في روحانيته القوية النافذة ، وفي قوة هدايته الخالدة ، وفيما احتواه من أسس ومبادئ ومثل عليا تستجيب الإنسانية المتنوعة على كر الدهور وتنوع الظروف » « 2 » وكان موقفه بالنسبة للإسرائيليات ، الاجتناب عنها والتنبيه إلى ضعفها ، وعدم حجيتها ، ومن تنبيهاته ، ما ذكره في قصة هاروت وماروت حيث قال : « ولقد أورد المفسرون القدماء روايات عديدة فيها العجيب الغريب ، مختلفة في الصيغة والتفصيل ، متفقة في الجوهر . . . ولقد أورد ابن كثير رواية عجيبة معزوة إلى

--> ( 1 ) التفسير الحديث ، ج 1 / 8 . ( 2 ) التفسير العلمي للقرآن في الميزان لأبي حجر / 310 .