السيد محمد علي ايازي
433
المفسرون حياتهم و منهجهم
وكان موقفه في المسائل الاعتقادية والكلامية تبعا لمنهجه توجيه العقائد والمباحث العلمية باللون العلمي والتجريبي ، والاستشهاد بما قاله علماء الغرب في ذلك ، ولكن لا يغفل عن التفسير اللفظي لتلك الآيات ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » قال : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » المركبة من مواد أرضية ، لانّ اللّه ليس مادة ولا جسما ، وأبصاركم وابصار الحيوان قاصرة على رؤية الأجسام ، وانما ترونه بعيون غير جسمانية إذا صفت نفوسكم ولطفت عقولكم ، وتأهلتم لرؤيته بتلك العيون التي لم تخلق ، وإذا كان الجن والشياطين لا ترونهم ، والملك إذا نزل إليكم ، كما في أول السورة ينزل في صورة رجل قال اللّه تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 2 » ، فاللّه اجل من الملائكة ، فهو أولى وأحق ألّا يرى بأبصاركم ، وإذا كانت الجن جاء فيها : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 3 » ، فبالأولى يكون اللّه عز وجل خالق الجن وخالق الملائكة ، وقد جاء في الكشف الحديث ، كما ذكرناه أول السورة ما يناسب هذا ، وان الأرواح الملكية والشيطانية لا ترى إلّا إذا استعارت من جسم الوسيط موادّه ، فظهرت بهيئة الروح التي كانت عليها في الدنيا » « 4 » . ويتعرض للاحكام الفقهية عند تفسير الآية من دون بسط في تفسيره ، مع البيان العلمي للحكم واسراره ولطائفه وما يناسبه باللون العلمي . والخلاصة : ان تفسير الجواهر من أظهر التفاسير العلمية التي ظهرت في عصرنا ، وتأثر بهذا اللون من التفسير جمع من العلماء في تفاسيرهم وكتبهم . كما
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 103 . ( 2 ) الأنعام / 9 . ( 3 ) الأعراف / 27 . ( 4 ) الجواهر ج 2 ، الجزء الرابع / 98 .