السيد محمد علي ايازي
431
المفسرون حياتهم و منهجهم
فتوجهت إلى ذي العزة والجلال ، أن يوفقني ان أفسر القرآن ، وأجعل هذه العلوم في خلاله ، واتفيأ في بساتين الوحي وظلاله » . وقال في موضع آخر : « أيها الفطن ، ان هذا التفسير نفحة ربانية ، وإشارة قدسية ، وبشارة رمزية ، أمرت به بطريق الالهام ، وأيقنت أن له شأنا سيعرفه الخلق ، وسيكون من أهم أسباب رقي المستضعفين في الأرض » « 1 » . والخلاصة : وفي نظرة عامة إلى التفسير ، نجد أنه فسر القرآن تفسيرا شاملا حاويا على كثير من العلوم والمعارف ، حيث تضمن شرحا للتاريخ والأدب والفلسفة والسياسة والاجتماع ، حتى أنه لم يخل من ذكر بعض النظريات المدهشة للاستدلال بها على أن القرآن حق ، مع أنه مخلص في ادعائه ، وغرضه الدفاع عن الدين وتشجيع المسلمين إلى الوقوف على حقائق معاني الآيات البينات في الحيوان والنبات والأرض والسماوات . وكثيرا ما نجد المفسر يهيب بالمسلمين ان يتأمّلوا في آيات القرآن التي ترشد إلى علوم الكون ، ويحثّهم على العمل بما فيها ويندد بمن يغفل هذه الآيات على كثرتها ، وينعى على من أغفلها من السابقين الأولين . وقال في موضع آخر لخصه صاحب التفسير والمفسرون : « إن في القرآن من آيات العلوم ما يربو على سبعمائة وخمسين آية ، في حين ان علم الفقه لا تزيد آياته الصريحة على مائة وخمسين آية . . . يا أمة الاسلام آيات معدودات في الفرائض اجتذبت فرعا من علم الرياضيات ، فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها . . . هذا زمان العلوم ، وهذا زمان ظهور نور الاسلام . . . لما ذا لا نعمل في آيات العلوم الكونية ما فعله آباؤنا في آيات الميراث » « 2 » .
--> ( 1 ) الجواهر في تفسير القرآن الكريم ج 1 / 2 . ( 2 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 / 506 .