السيد محمد علي ايازي

42

المفسرون حياتهم و منهجهم

المنهج الأدبي في التفسير وهو دراسة تبدأ بالنظر في مفردات ومركّبات الآية ، بالاستعانة بالعلوم الأدبية ، من صرف ونحو ولغة وبلاغة ، بما هي أدوات لبيان المعنى ، وتحديده ، والنظر في اتفاق معاني القراءات المختلفة للآية الواحدة ، والتقاء الاستعمالات المتماثلة في القرآن كله . ومن هذه الجهة كان التفسير الأدبي لكتاب العربية هو اوّل ما يجب أن يحاوله من لهم بالعربية صلة أدبية بيانية وبلاغية ، سواء أكانوا عربا أو غير عرب . فيكون منهج التفسير الأدبي صنفين من الدراسة : دراسة « ما حول القرآن » ودراسة « ما في القرآن » . أمّا دراسة « ما حول القرآن » ، فهو ما يتصل بالبيئة المادية والمعنوية التي ظهر فيها القرآن وعاش ، وفيها جمع وفيها كتب ، وفيها قرئ وحفظ ، وخاطب أهلها من خاطب ، وإليهم ألقى رسالته لينهضوا بأدائها وإبلاغها إلى شعوب الدنيا . ومن هنا لزمت المعرفة الكاملة لهذه البيئة العربية المادية والمعنوية ، من ماض سحيق ، وتاريخ معروف ، ونظام أسرة وقبيلة وعقيدة . . . أمّا دراسة « ما في القرآن » ، فهو ما يتصل أولا بالنظر في مفردات الآية في معناها اللفظي اللغوي ، ثم انتقل بعده إلى معناها الاستعمالي في القرآن ، ثم ينظر في المركّبات مستعينا بالعلوم الأدبية ، بما هي أدوات لبيان المعنى وتحديده . « 1 » وفي الحقيقة يدخل في المنهج الأدبي : التفسير اللغوي والبلاغي والبياني ، إلّا

--> ( 1 ) مناهج تجديد في النحو والبلاغة لأمين الخولي / 307 .