السيد محمد علي ايازي

416

المفسرون حياتهم و منهجهم

وقد اعتمد في تفسيره على من سبقه من التفاسير ، من دون ذكر لاسمائها ، بل قال : كذا قال مشهور المفسرين ، أو قال بعض المفسرين ، وان كان في نقل المرويات استند إلى أصحاب الكتب ، مثل تفسير البرهان وتفسير العياشي والكافي . منهجه كان منهج السبزواري في تفسيره ، ان يبدأ أولا بذكر جمع من الآيات ، ثم ذكر فضل السورة وثوابها ونزولها مكية ومدنية ، وعدد آياتها ، ثم يشرع في التفسير ، آية آية ، وطريقته خالصة للتفسير ، وعموما خال عن الاستطرادات والتوسع في المباحث ، وأيضا خال من الإسرائيليات ، كما كان كذلك في أكثر تفاسير الشيعة من جهة ان كتب الشيعة تقتصر على روايات المعصومين - رسول الله ( ص ) والأئمة من أهل بيته - ولا يدخلون فيها غير روايات أهل البيت من الآثار والآراء ، وهي تخلو نسبيا من الإسرائيليات التي يكثر نقلها في الكتب غير الشيعية ، وان كانت بعض الكتب الشيعية تعاني من آفة أخرى وهي الغلو والدّس . اما اتجاه المؤلف في مسائل العقيدة والكلام والفقه في التفسير ، فهو موقف الإمامية الاثني عشرية في عقائدهم وآرائهم ، فمثلا في ذيل آية : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ . . . فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ « 1 » . في مسألة الرؤية ، قال : « ذلك انهم سألوا امرا عظيما عنده سبحانه ، إذ طلبوا رؤيته ، مع أن المرئي ينبغي ان يكون مواجها ، وأن يكون جسما ، وهذا محال بحقه تعالى » « 2 » . وقال في ذيل آية : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 3 » : « اي من كانوا على تلك الحال ، فإن لهم من ربّهم مغفرة وثناء جميلا . وتفيد

--> ( 1 ) سورة البقرة / 55 . ( 2 ) الجديد في تفسير القرآن ج 1 / 80 . ( 3 ) البقرة / 157 .