السيد محمد علي ايازي
412
المفسرون حياتهم و منهجهم
وكانت طريقته في التفسير ، أنه يخرج الأحاديث ، ويعزوها إلى من رواها من الأئمة غالبا ، كما أنه صان كتابه عن الاكثار من ذكر الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة ، كما أنه إذا ذكر بعض الإسرائيليات والموضوعات مما يخل بعصمة الملائكة ، أو الأنبياء ، أو يخلّ بالاعتقاد ، فإنّه يكر عليها بالإبطال ، أو يبين انّها ضعيفة ، وذلك كما فعل في قصة هاروت وماروت ، وقصة داود وسليمان ، وقصة الغرانيق ، وقصة زواج النبي بالسيدة زينب بنت جحش » « 1 » . ومنهجه في اللغة ، أنه استخدم كثيرا من المباحث اللغوية في توضيح الآيات ، ومنها بحث الاشتقاق والاشتراك والاطلاق والتقييد ، وأنه قد احتكم إلى اللغة في كثير من المجالات ، فاحتكم إليها في مهاجمة المعتزلة وفي مناصرته لبعض المذاهب الفقهية ، ولترجيح بعض القراءات ، كما اتجه في تفسيره إلى النحو . وعندما تناول البلاغة في تفسيره ، فإنه كان لا يتوسع في الاسرار البلاغية ، لأنّ الأندلسيين لم يهتمّوا بهذه الدراسة « 2 » . مال القرطبي في تفسيره إلى التفسير بالرأي واتخذه منهجا في ذلك ، ولم يهمل التفسير بالمأثور ، بل بيّن أنه الأساس الذي يرتكز عليه المفسر ، ثم بيّن أنه التزم منهجا موفقا في التفسير المأثور عن رسول اللّه « ص » . اما عن موقفه من التفسير المأثور عن الصحابة ، فبيّن أنّه كان لا ينتقل اليه بعد التفسير المأثور عن رسول اللّه « ص » ، بل كان يجمع بين أقوال الصحابة والتابعين ، وغيرهم من المفسرين ، ويقارن بين هذه الأقوال جميعا ، ويختار منها ما تؤيده الأدلة والقرائن « 3 » .
--> ( 1 ) الإسرائيليات والموضوعات لكتب التفاسير لأبي شهبة / 137 . ( 2 ) القرطبي ومنهجه في التفسير للزلط / 467 . ( 3 ) نفس المصدر / 467 .