السيد محمد علي ايازي
381
المفسرون حياتهم و منهجهم
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 1 » . عرض قول القائلين برؤية اللّه في الآخرة وقال : « وربما قيل في قوله تعالى . . . أنه أقوى دليل على أن اللّه تعالى يرى في الآخرة ؟ وجوابنا أن من تعلق بذلك ان كان ممن يقول بان اللّه تعالى جسم ، فإننا لا ننازعه في أنه يرى ، بل في أنه يصافح ويعانق ويلمس ، تعالى اللّه عن ذلك ، وانّما نكلّمه في أنه ليس بجسم ، وان كان ممن ينفي التشبيه على اللّه ، فلا بدّ من أن يعترف بان النظر إلى اللّه تعالى لا يصح ، لان النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو الشيء طلبا لرؤيته ؛ وذلك لا يصح إلّا في الأجسام ، فيجب ان يتأوّل على ما يصح النظر اليه وهو الثواب » « 2 » وكان منهجه في تفسير ما تشابه ، الركون إلى التأويل والتركيز على المنهج الكلامي العقلي . قد ألف المفسر كتاب : « متشابه القرآن » قبل ذلك في تفسير الآيات المتشابه ، فاوّلها وبيّن حقيقة المراد منها وهو أيضا على ترتيب القرآن ، وهذا الكتاب من اهمّ كتب المعتزلة في الكشف عن منهجهم في تفسير القرآن ، ويدافع عن المنهج العقلي في تفسير القرآن . وأيضا قد تعرض القاضي عبد الجبار للعلوم القرآنية في كتابه : « المغني » الجزء السادس عشر ، وتناول فيه اثبات صحة القرآن والنسخ واعجاز القرآن وغيره من المباحث . « 3 »
--> ( 1 ) سورة القيامة / 22 و 23 . ( 2 ) تنزيه القرآن / 442 . ( 3 ) انظر : التفسير والمفسرون ، ج 1 / 391 ؛ طبقات المفسرين للداودي ، ج 1 / 256 ؛ ومناهج المفسرين لمساعد آل جعفر / 209 ؛ ومتشابه القرآن للقاضي ، مع تحقيق وتقديم عدنان محمد زرزور ، القاهرة ، دار التراث ، الطبعة الأولى / 34 ؛ واثر التطور الفكري في التفسير في العصر العباسي لآل جعفر / 333 ؛ واعجاز القرآن في دراسات السابقين لعبد الكريم الخطيب / 222 ؛ والاتجاه العقلي في التفسير دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة ، لنصر حامد أبو زيد / 180 ؛ وتطور تفسير القرآن لمحسن عبد الحميد 110 ؛ ومفهوم الاعجاز القرآني لاحمد جمال العمري / 150 ؛ ومناهل العرفان للزرقاني ، ج 2 / 74 ؛ والقاضي عبد الجبار وبلاغة القرآن للدكتور محمد علوي مقدم ، من مجلة رسالة القرآن ، العدد الحادي عشر / 143 ؛ وبلاغة القرآن في آثار القاضي عبد الجبار الهمداني للدكتور عبد الفتاح لاشين .