السيد محمد علي ايازي
38
المفسرون حياتهم و منهجهم
التفسير بالرأي وقد يعبّر عنه بمنهج الرأي ، والمراد به هو التفسير بالاستحسان والقياس ، والترجيح الظني ، أو الميل النفسي لاتّباع الهوى ، وقد يعبّر عنه ، ب ( التفسير بالرأي المذموم ) « 1 » . ولا يستشف منه الاجتهاد أو الاستنباط القائم على أساس الكتاب والسنة . وبعد إحاطة المفسر لكلام العرب وقواعده ، فإنّه إذا كان إعمال الرأي بحسب القرائن الحالية والمقالية ، المتصلة والمنفصلة ، وبحسب دلالة الألفاظ ، لا يعدّ من التفسير بالرأي . نعم الاستقلال بالفتوى ، ووضع التأويل من قبل النفس وبحسب الظن والهوى ، دون الرجوع إلى مستند من النبي وآله - وهم العالمون بخصوص القرآن وعمومه ، باعتبارهم قرناء الكتاب كما بيّنا دليله في التفسير بالمأثور - أو الاستبداد بالفهم القرآني ، بعيدا عن ظواهر القرآن الكريم ، يعتبر من التفسير بالرأي المنهي عنه . قال السيد الإمام الخوئي : « التفسير هو ايضاح مراد اللّه تعالى من كتابه العزيز ، فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا على شيء لم يثبت أنّه حجة من طريق العقل ، أو من طريق الشرع ، للنهي عن اتّباع الظن ، وحرمة إسناد شيء إلى اللّه بغير اذنه ، قال اللّه تعالى : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 2 » و وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات والروايات الناهية عن العمل بغير العلم ، والروايات الناهية عن التفسير بالرأي مستفيضة من الطريقين . . . ولا بد للمفسر من أن يتّبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح ، أو يتّبع ما حكم
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 / 265 . ( 2 ) يونس / 59 . ( 3 ) الاسراء / 36 .