السيد محمد علي ايازي
376
المفسرون حياتهم و منهجهم
ومذهبه في ذلك ، مذهب فقهاء الشيعة الإمامية ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 1 » ، ذكر رأي الشيعة في لزوم المسح على الرجلين في الوضوء ، وقال : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ الباء للتبعيض اي بعض رءوسكم ، وهو الربع المقدم من الرأس من المفرق إلى قصاص الشعر وامسحوا أَرْجُلَكُمْ ، والمراد بهما ظهرهما إِلَى الْكَعْبَيْنِ وهما قبّتا القدمين وانما قرأ بالنصب مع أنه معطوف على المجرور باعتبار المحل » « 2 » ويتعرض بمناسبة الآية للمسائل الاعتقادية والآراء الكلامية ويذهب في ذلك مذهب الشيعة الاثني عشرية ، من دون بسط وتعرض لسائر المذاهب . ومن ذلك كلامه في الرؤية ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 3 » ، قال : « فان سبحانه ليس بجسم حتى يكون مرئيا ، وهذا لا فرق فيه بين الدنيا والآخرة ، فهو لا يبصر في الدنيا ولا يبصر في الآخرة » « 4 » . وفي تفسير الآية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 5 » قال : « فاعلموا أن من عمل هنا للآخرة كان حاله هنا لك حسنا ، ومن لم يعمل كان حاله سيئا . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ اي : في يوم القيامة ، ناضِرَةٌ أي : ناعمة بهيجة حسنة وهي وجوه المؤمنين ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أي : إلى رحمته سبحانه وفضله ولطفه ، وهذا كما
--> ( 1 ) سورة المائدة / 6 . ( 2 ) انظر : الجزء السادس من تفسير تقريب القرآن / 54 ، في احكام الوضوء . ( 3 ) سورة الأنعام / 103 . ( 4 ) تقريب القرآن إلى الأذهان ، الجزء السابع / 134 . ( 5 ) سورة القيامة 22 و 23 .