السيد محمد علي ايازي

367

المفسرون حياتهم و منهجهم

الرؤية في الدنيا ، واثباتها في الآخرة للمؤمنين في الجنة . والاستدلال بها على الامتناع باطل بوجوه » « 1 » . ثم ذكر هذه الوجوه واستدل على جواز رؤية اللّه في الآخرة بما ورد من الاخبار ، المؤيدة بنظره لرؤية اللّه في القيامة . وكذا في ساير المباحث الكلامية المختلفة فيها بين أهل السنة وغيرهم من أصحاب المدارس والمذاهب الأخرى . وكانت طريقته في بيان الاحكام إذا تعلقت الآية بذلك ، بسطها ونقل الأقوال وذكر الاستدلال فيها ، ولا يقتصر في تفسيره على ذكر الأحكام التي يمكن أن تستنبط من الآية ، بل نراه يستطرد إلى كثير من المسائل الفقهية والخلافات بين الأئمة ، مع تأييده لآراء أصحاب المذهب الحنفي . فمثلا عند تفسير قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ « 2 » تعرض بعد تفسير الآية لمسائل يبسط فيها ، كمسألة : إذا أتم الرهن بالقبض خرج المرهون من ملك الراهن يدا وبقي في ملكه رقبة ، ومسألة وجوب نفقة المرهون على الراهن ، وزوائد المرهون ، وفروع مسألة موت الراهن ، وضمان الرهن في يد المرتهن ، وفروع أخرى من المسائل الفقهية غير المرتبطة بتفسير الآية وذكر الأقوال والآثار فيها « 3 » . وكان موقفه في نقل الروايات الموضوعة والمدسوسة ، بيان ضعفها ونقدها سندا ودلالة ، تبعا لكثير من المفسرين ، وكذلك في نقل الإسرائيليات ، الّا أنّه قد وجّه بعض هذه الروايات ، وأوّلها بمعنى إشاري ، ونموذج لردّه لبعض هذه الروايات وتوجيه بعض منها ، هو ما ذكره في نقل قصة هاروت وماروت بتفصيلها ، ثم ذكر أن هذه القصة من أخبار الآحاد ، بل من الروايات الضعيفة الشاذة ، ولا دلالة عليها في القرآن

--> ( 1 ) تفسير المظهري ، ج 3 / 274 . ( 2 ) سورة البقرة / 283 . ( 3 ) تفسير المظهري ، ج 1 / 434 .