السيد محمد علي ايازي

362

المفسرون حياتهم و منهجهم

كعبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، فقصوا عليهم من القصص ما ظنوه تفسيرا ، لما خفى عليهم فهمه من كتابهم ، ولكنّهم كانوا في ذلك كحاطب ليل يجمع بين الشذرة والبعرة والذهب والشبه . . . فساقوا إلى المسلمين من الآراء في تفسير كتابهم ما ينبذه العقل ، وينافيه الدين ، وتكذّبه المشاهدة ، ويبعده كل البعد ما اثبته العلم في العصور اللاحقة » « 1 » . اما بالنسبة إلى اتجاههم في التفسير العلمي ، فمن جهة يؤكد على التحذير من سلوك هذا المنهج والتطرف فيه ، لأن ذلك مما يشغل القارئ عن المقاصد العالية والهداية السامية للقرآن الكريم . ومن جهة يحرض التفكير في آياته لما تضمنه من الإشارة إلى أسرار الخلق وظواهر الطبيعة ، ليزداد ايمانا مع ايمانهم ، ووجها من وجوه اعجازه ، إذ فيها معرفة حقائق علمية تأخر العلم بها والكشف عن معرفتها واثباتها ثلاثة عشر قرنا . فعلى سبيل المثال عند تفسير قوله تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ « 2 » ، بعد ما بيّن « المراغي » أن الولد يتكون من مني مدفوق من الرجل ، فيه جرثومة حية دقيقة لا ترى إلّا بالآلة المعظمة ( الميكرسكوب ) ، ولا تزال تجرى حتى تصل إلى جرثومة نظيرتها من جراثيم المرأة وهي البويضة ، ومتى التقت الجرثومتان ، اتحدتا ، وكونتا جرثومة الجنين ، ونقل عن « عبد الحميد العرابى » وكيل مستشفى الملك سابقا في نظرية الحمل وكيفية تكوين الجنين بما فيه من بيان اسرار التنزيل ووجوه الاعجاز ، واثبات ان في هذين الآيتين معرفة الحقائق العلمية ، فقال : « وإذا هدى الفكر إلى كل هذا في مبدأ خلق الانسان ، سهل أن نصدق بما جاء

--> ( 1 ) نفس المصدر ، الجزء الأول / 19 ، ونموذج من تحذيره وتشنيعه في القصص انظر : تفسير المراغي ، الجزء التاسع / 24 . ( 2 ) سورة الطارق / 5 و 6 و 7 .