السيد محمد علي ايازي
349
المفسرون حياتهم و منهجهم
وفي الحقيقة لا بدّ ان يقال : « ان تفسير هود بن محكّم ، اوّل مختصر لتفسير يحيى بن سلام البصري في صورته الكاملة أو القريبة ، إلّا ما لم تنسجم بافكاره وآرائه ، كمسائل الكفر والايمان والنفاق والشفاعة » « 1 » . ابتدأ الشيخ هود بمقدمة ولكن الورقة أو الورقات الأولى من مخطوطات هذا التفسير قد ضاعت في القرن الثالث الهجري أو الرابع ، ولم تصل الينا حتى الآن ، ولذا لم نقف على أهدافه ومناهجه ومعتمده وعمن يأخذ التفسير . وقد تعرض في مقدمته الناقصة الموجودة في الكتاب حول أول سورة نزلت على النبي « ص » ، وآخر ما نزل من القرآن ، واختلاف القراءات ، وجمع القرآن ، وتقسيم القرآن ، واشتمال القرآن على ظاهر وباطن ، والنهي عن تفسير القرآن بالرأي . منهجه كانت طريقته ان يذكر سور القرآن كلّها آية آية ، ويذكر فيها مكيّها ومدنيّها ، ثم يذكر الأحاديث التي تبين الآية وتعين على فهمها . « لقد اختصر المفسر ، أغلب سلاسل الإسناد ، أو حذفها واكتفى بذكر الصحابي الذي روى الحديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) . اما عن أسماء التابعين وتابعيهم وعن شيوخه هو ، فلا نعلم عنهم الّا قليلا . وكان الهوّاري يبدأ الكلام أحيانا بقوله : « قال بعضهم » ، لو ذكر عن بعضهم ثم يأتي بالخبر . وربما قال أحيانا : « بلغني كذا وكذا ، فيظن القارئ ان العبارة من قوله هو ، ولكن عند المقارنة [ بين كلامه وتفسير
--> ( 1 ) نفس المصدر / 33 .