السيد محمد علي ايازي
33
المفسرون حياتهم و منهجهم
اللون المراد من اللون هو أن الشخص الذي يفسّر نصا ، يلوّن هذا النص بتفسيره هو وفهمه إيّاه ، إذ انّ المتفهم لعبارة ما هو الذي يحدد بشخصيته المستوى الفكري لها ، وهو الذي يعين الأفق العقلي ، الذي يمتد إليه معناها ومرماها . يفعل ذلك كله وفق مستواه الفكري وعلى سعة أفقه العقلي ، لأنّه لا يستطيع أن يعدّ ذلك من شخصيته ، ولا يمكنه مجاوزته أبدا ، فلن يفهم من النص إلّا ما يرقى إليه فكره ويمتد إليه عقله ، وبمقدار هذا يحتكم في النص ويحدّد بيانه . « 1 » وهذا الاصطلاح نتيجة موقف المفسر واتجاهه ، فعلى سبيل المثال نذكر مثالين من تلون التفسير بالمنهج النقلي والعقلي ، فإنّ المتصدي للتفسير النقلي ، إنّما يجمع حول الآية من المرويات ما يشعر أنّها متجهة إليه ، متعلقة به ، فيقصد إلى ما تبادر لذهنه من معناها ، وتدفعه الفكرة العامة فيها ، فيصل بينها وبين ما يروى حولها في اطمئنان . وبهذا الاطمئنان يتأثر نفسيا وعقليا حينما يقبل مرويّا ، ويعنى به ، أو يرفض من ذلك مرويّا . . . ومن هنا نستطيع القول بأنّه حتى في رواج التفسير النقلي وتداوله ، تكون شخصية المتغرّض للتفسير هي الملونة له ، المروّجة لصنف منه . أمّا حين يكون التفسير عقليا اجتهاديا ، فإنّ هذا التلوين الشخصي يبدو أوضح وأجلى ، إذ انّ ثقافته ونوع معارفه هما اللذان يحددان ناحية عنايته ، وميدان نشاطه ، وما ينتفع به في استخراج معاني العبارة ، وما يعنى به قبل غيره من هذه المعاني ، فيتأثر بذلك كله . وكذا في غيرهما من المذاهب والمناهج ، سواء كانت المذاهب كلامية أو اجتماعية أو علمية و . . . الخ .
--> ( 1 ) مناهج التجديد ، أمين الخولي / 296 .