السيد محمد علي ايازي

313

المفسرون حياتهم و منهجهم

« على إني قد كنت برهة من الزمان متشوّقا إلى اظهار معاني هذا القرآن ، فاستسعيت في مناهجها سوابق الافكار ، واستقريت في مسالكها منازل الأبرار ، وكنت أشاور نفسي وأردّد قداح رأيي في أخذ هذا المرام ، واقدّم رجلا واؤخّر أخرى في طرف السكوت والإعلام ، فلم ترجّح إلى أحد جانبي الإقدام والإحجام ، لكونه امرا عظيما وخطبا جسيما . انّى لمثلى مع قلّة المتاع في المقال ، وقصور الباع فيما يتضمن ذلك من علوم الأحوال . . . إلى أن عنّ لي نور الاستخارة مرّة بعد أخرى بالإشارة ، وجدّد لي داعية الحق كرّة بعد أولى في الإنارة بشعلة ملكوتية ، وآنست من جانب طور القدس نارا ، لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ « 1 » . منهجه كان تفسير الشيرازي ( صدر المتألهين ) على منهج سائر مؤلفاته ، منهجا عرفانيا ، إشاريا ، معنويا . والمراد به ، إشارة لفظ خاص يستدل به على معنى آخر يستبطن معناه في سياقه العام بحيث لا يوافق ظاهر الآية ولا يخالفه ومن قبيل التطبيق ، وهو منهج يخالف عامة المفسرين في معنى مفردات الآية ، واختلاف القراءات وذكر أقوالهم ونقدها ، وان كان قد يوجّه فيه ذلك بعقليته العميقة ، حيث قال في ذلك : « وذكرت فيها لبّ التفاسير المذكورة في معانيها . ولخصّت كلام المفسرين في مبانيها ، ثم اتبعتها بزوائد لطيفة يقتضيها الحال والمقام ، واردفتها بفوائد شريفة يفضيها المفضّل المنعام » « 2 » . ومرجعه في أوائل المباحث وذكر معاني الكلمات والقراءات : تفسير مجمع

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدين الشيرازي ، مع تصحيح تقديم محمد خواجوي ، طهران ، مؤسسة مطالعات وتحقيقات فرهنگى ، الطبعة الأولى ، 1363 ش ، ص 3 . ( 2 ) تفسير القرآن الكريم ج 6 / 142 .