السيد محمد علي ايازي

281

المفسرون حياتهم و منهجهم

عليها أباطيل كثيرة ، وصنّفوا كتبا لغوا فيها ، وهزءوا فيما اثبتوا في معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق ، وتخرّصوا الباطل بإضافتها إليهم ، من جملتها كتاب سمّوه كتاب : « الأشباح والأظلة » ، ونسبوا تاليفه إلى محمد بن سنان ، ولسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه ، فإن كان صحيحا ، فان ابن سنان قد طعن فيه ، وهو متهم بالغلو ، وان صدقوا في إضافة الكتاب إليه ، فهو ضال بضلاله عن الحق ، وان كذّبوه فقد تحملوا أوزار ذلك » « 1 » وهكذا منهجه في التفسير اللغوي والشاهد الأدبي ، فإنه قد اعتمد في تفسيره على البحوث اللغوية والشعر العربي لايضاح المعنى اللغوي للقرآن ، والشواهد في هذا الباب كثيرة يطول شرحها « 2 » واتجاه الشيخ في معاني القرآن غير ما يتجه اليه الآخرون فيها ، فإنه فسّر الظاهر والباطن بمعان عقلية وهكذا يفسر الباطن ، فإنه قال : « معاني القرآن على ضربين : ظاهر وباطن ، والظاهر : هو المطابق لخاص العبارة عنه تحقيقا على عادات أهل اللسان ، كقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 3 » ، فالعقلاء العارفون باللسان ، يفهمون من ظاهر هذا اللفظ المراد . والباطن : هو ما خرج عن خاص العبارة وحقيقتها إلى وجوه الاتّساع ، فيحتاج العاقل في معرفة المراد من ذلك إلى الأدلة الزائدة على ظاهر الألفاظ ، كقوله سبحانه : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 4 » ، فالصلاة في ظاهر اللفظ هي الدعاء حسب المعهود بين أهل اللغة ، وهي في الحقيقة لا يصح منها القيام . والزكاة هي

--> ( 1 ) تفسير الشيخ المفيد ( 2 ) انظر مقدمتنا في تفسير الشيخ ونموذج من منهجه في تفسير الشيخ المفيد . ( 3 ) سورة يونس / 44 . ( 4 ) النور / 56 .