السيد محمد علي ايازي

271

المفسرون حياتهم و منهجهم

معناها وترتيبها ، والإطار العام الذي يتعقبها في السورة ، والاستفادة من الآيات المرتبطة بالآية في معنى الآية ، ولهذا كان ممن يفسر الآيات القرآنية بالقرآن وأمثلته كثيرة لا تحتاج إلى ذكر مثال . يهتمّ الشيخ باللغة العربية وبيان معنى الالفاظ التي يورد تفسيرها ، فيتعرض دائما لما تفيده الالفاظ الواردة في الآيات القرآنية من معان ، وكثيرا ما تجده يحلّل معاني الألفاظ ليستخرج منها المعنى الذي يرى انّ الآية تدل عليه ، ويذكر الشيخ القواعد اللغوية من نحو وبلاغة وغيرهما ، بنحو لا يؤثر على القارئ لتفسيره ، ولا يقلل من المتعة التي يشعر بها عند استرساله في بيان خواطره . ويعتقد بأن القرآن الكريم وحدة متماسكة ، ولهذا يربط في تفسيره بين الآيات القرآنية المتشابهة أو التي تتكلم عن امر واحد ، وقد يرى أن في بعض السور وحدة كاملة ، وقد يربط بين الآيات المتشابهة والتي تتكلم عن موضوع واحد والتي وردت في سور متعددة ليستخلص منها العبرة والعظة ، أو ليوضح المعنى الذي يغلب أن يكون المدلول منها ، فنجده مثلا في بيان معنى قول اللّه تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ « 1 » يعتمد على تفسير معنى « النبأ » على الآيات الأخرى الواردة في سورة « النبأ » و « الاسراء » ويربط بعضها بالبعض . « 2 » وبالنسبة إلى منهجه في بيان الآراء العقائدية ، فان له طريقة خاصة في تفسير آيات العقيدة ، والايمان باللّه تعالى . . . حيث نجده - كما فعل من سبقه من المفسرين من أمثال الإمام محمد عبده ، والشيخ محمد رشيد رضا ، والشهيد سيد قطب - يركز على بيان وتفسير آيات العقيدة ، وقد يستخدم الاسهاب والإطالة من جهة ، والحوار العقلي والعلمي من ناحية أخرى ، ليثبت عقيدة التوحيد عند المؤمنين ، ويدعو غيرهم إلى الدخول في دين اللّه أفواجا مخاطبا العقل قبل القلب والعاطفة ،

--> ( 1 ) سورة المائدة / 27 . ( 2 ) أضواء على خواطر الشيخ الشعراوي ، الدكتور محمد أمين إبراهيم التندي / 20 .