السيد محمد علي ايازي

244

المفسرون حياتهم و منهجهم

يستنبط من علومه بما آثر عن الصحابة والتابعين ، مع أنه ملتزم بالرأي مع الإحاطة بجوانب الآية ، والعلم بمواد التفسير . قد تأثر كثيرا في المباحث الأدبية بتفسير الكشاف ، والمحرر الوجيز ، ومفاتيح الغيب ، وروح المعاني للزمخشري ، وابن عطية ، والفخر الرازي ، والآلوسي . وإن نقل من غير هؤلاء المفسرين . وقد يرى في كلماته - في مقدمة تفسيره ( في المقدمة الرابعة ) - : أنّه من العلماء الذين لا يرون مانعا من الاستفادة بما أثبته العلم في إيضاح حقائق القرآن ، وكل ما كان من الحقيقة في علم من العلوم ، وكان النص القرآني له تعلّق به ، فالحقيقة العلمية مرادة سواء فهمت من النص أم لم تفهم . وقد وضع لذلك قيودا حتى لا يصير الأمر مفتوحا لكل ما يسمى علما . كما يرى أنّ من وجوه الإعجاز في القرآن اشتماله على الحقائق العقلية والعلمية ، وحتى لا يرد عليه أنّ الإعجاز بالتحدي ، وأنّه ثابت لكل سورة من سور القرآن ، صرّح بأنّ هذا الوجه من الإعجاز حاصل من القرآن ، وغير حاصل به التحدي صراحة ، كما أنّه ثابت للقرآن بمجموعه لا بجميعه ، وتطبيقا لهذا نراه في تفسيره يذكر رأي علماء الهيئة ، وقد يعترض عليهم ويرد قولهم . وأمّا اهتمامه بالأحكام الفقهية ، فإنّه متعرض للأحكام الفقهية فيما إذا تعلقت الآية بالأحكام من دون توسع فيها مع حرية كاملة واجتهاد ودراية فمثلا عند تفسير قوله تعالى في : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « 1 » قال في حكم السحر « وقد حذّر الاسلام من عمل السحر وذمّه في مواضع ، وليس ذلك بمقتضى اثبات حقيقة وجودية للسحر على الاطلاق ، ولكنه تحذير من فساد العقائد وخلع قيود الديانة ومن سخيف الأخلاق . وقد اختلف علماء الاسلام في إثبات حقيقة السحر وإنكارها ، وهو اختلاف في الأحوال فيما أراه ، فكل فريق نظر إلى صنف من

--> ( 1 ) البقرة / 102 .