السيد محمد علي ايازي
230
المفسرون حياتهم و منهجهم
« فهذه خيرات حسان من نكت نظم القرآن ، لم يطمث أكثرهن إنس قبلي ولا جان . . . فامكنني ان ابرزهن من خدورهن ، ليرى بمرايا جمالهن صور الإعجاز من بديع ربط كلماته وترتيب آياته . . . ولكن اللّه غالب على أمره . . . تفضل عليّ من موجبات شكره ، أن بصرني ما يتميز به لباب كتابه من قشره ، ويسّر لي الاطلاع على بعض ما خفي من سره . . . نسأله من فضله أن يزيدنا بصيرة بأسراره ، وغوصا في غماره ، وتوفيقا لاقتفاء آثاره . . . وأن ينفعني بكتابي والطالبين ، ويجعلهم فيه راغبين » « 1 » . قد ابتدأ في تفسيره بمقدمات في كلام اللّه ، ومعنى النزول والانزال ، وتوضيح حديث : « من فسر القرآن برأيه » ، والفرق بين التفسير والتأويل ، والكلام في الاستعاذة ، ثم ورد في تفسيره القرآن مبتدئا من سورة الحمد على ترتيب المصحف . واعتمد في تفسيره على كلمات فخر الدين الرازي ، وحجة الاسلام الغزالي ومحيي الدين بن عربي ، وما نقل من المأثورات عن طرق أهل السنة ، وان كان النقل فيه قليل وهمّه تبيين كلام اللّه من دون تطويل . منهجه وطريقته في التفسير بيان معنى السورة ، والإطار العام الذي تعقب فيه ، وبيان معنى البسملة في كل سورة بما يناسب السورة ، لان في اعتقاده أن البسملة في كل سورة لها معنى جديد . ثم يذكر المهايمي قطعة من الآية ويفسرها ، من دون خوض في إعراب الكلمة ولغتها وقراءتها ونحوها غالبا ، ولكنه بسّط الكلام في سورة الفاتحة ، وتعرض فيها لاسماء السورة ومناسبتها تفصيلا ، ثم ذكر بيان حكم البسملة ، والأقوال فيها عند الحنفية والشافعية والمالكية والاستدلال بها ، فدخل في تفسيرها مبسّطا مفصلا لا يتناسب مع باقي السور والآيات .
--> ( 1 ) تبصير الرحمن ج 1 / 1 .