السيد محمد علي ايازي
226
المفسرون حياتهم و منهجهم
وكذا اعتمد في تفسيره على المأثورات الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والصحابة والتابعين ، ومن المفسرين اعتمد على ابن عباس ، وابن جريج ، والضحاك ، وقتادة ، ومقاتل بن سليمان ، والكلبي . واما موقفه بالنسبة إلى الإسرائيليات ، فإنّه مجتنب عن ذكرها ، متحقّق في أسانيدها ، ومعتمد على العقل بارشاد من الشرع ، ويستعين به في فهم القرآن والماثورات الواردة فيه ، فبعضها قد نقلها مترددا وبعضها الآخر ردها قطعا . ونموذج من ذلك ما ورد في ذيل آية 102 من سورة البقرة في قصة سليمان عليه السلام وما ينسب اليه ، حيث قال : « فلا ندري كيف كانت القصة ، غير أن اليهود تركت كتب الأنبياء والرسل ، واتبعوا كتب الشياطين وما دعوهم اليه من السحر والكفر » « 1 » . وفي قصة هاروت وماروت قال : « فقال الحسن : لم يكونا ملكين ، ولكنهما كانا رجلين فاسقين متمردين ؛ وذلك ان اللّه عزّ وجلّ وصف ملائكته بالطاعة له ؛ والائتمار بأمره ، بقوله : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ « 2 » وكقوله : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ « 3 » « 4 » . وأيضا كان موقفه في الكلام والاعتقادات ، موقف أهل السنة والجماعة ويدافع عن مذهبهم ، فمثلا عند كلامه عن الرؤية والكلام النفسي ، والعرش والكرسي وانتساب الافعال إلى اللّه والشفاعة ، فإنه دافع عن الأشاعرة ونصر مذهب أهل السنة والجماعة ، وان كان قد يختلف عن أبي الحسن الأشعري المعاصر له « 5 » .
--> ( 1 ) تأويلات أهل السنة ج 1 / 233 . ( 2 ) التحريم / 6 . ( 3 ) الأنبياء / 27 . ( 4 ) نفس المصدر / 235 . ( 5 ) نفس المصدر / 83 و 160 .