السيد محمد علي ايازي
222
المفسرون حياتهم و منهجهم
وكان منهجه في تفسير الآية ، تقسيم البحوث إلى الموضوعات مجزأ ، ونقل الأقوال معنونا باسم الناقل ؛ والاستشهاد بالمأثورات والاشعار مستندا ، ونقل كلمات العرفاء والصوفية مؤيدا « 1 » . واما موقفه بالنسبة إلى الإسرائيليات والموضوعات ، فإنّه مقل في نقلها ، وناقد لسندها ، فمثلا عند ذكر قصة الغرانيق وما فيها ، قال : « فلا عبرة به حيث رواه عنه الكلبي ، وهو ضعيف جدا لا يعتمد عليه ، ولم يؤيده أحد من أهل الصحة ، ولا لسنده ثقة بسند صحيح ، واختلاف ألفاظها . . . ولا غرو أن كثيرا من المفسرين والمؤرخين ولعون بنقل كل غريب شاذ ، لذلك فإنهم ينقلون هذين النوعين لينقل عنهم » « 2 » . وقد أبسط المفسر في نقل القصص ، ولكن دأبه غالبا اختصار هذه القصص وبيان صحيحها عن سقيمها ، وكان قد سكت في نقلها . واعتمد في نقل الأحاديث للاستدلال على بعض الآيات أو كالشاهد عليها ، من كتب الصحاح الستة وموطأ مالك ، وبعض الأحاديث الشائعة المتداولة ، التي لم يطعن بها ، وفي القراءات ، اعتمد قراءة عاصم ، وفي الروايات رواية حفص ، وإن كان قد يشير إلى بعض القراءات الأخرى . والخلاصة : يعدّ التفسير جديدا في نوعه ، بديعا في بيانه ، سهل العبارة ، رائع الأسلوب في توضيحه للمعاني ، والمسائل العقائدية ، ولم يطرحه ولم ينقده الباحثون والمتخصصون بالمناهج والدراسات التفسيرية ؛ مع أن الكتاب طبع قبل ثلاثين سنة .
--> ( 1 ) ولتفصيل الموارد والشواهد انظر : بيان المعاني ، ج 1 / 204 و 422 و 481 . ( 2 ) بيان المعاني ، ج 1 / 212 .