السيد محمد علي ايازي
202
المفسرون حياتهم و منهجهم
امعان في معنى الرواية أو تفحص في سندها ، والتأمل في مضمونها ، فراجع ما قلنا في منهجهم في تفسير القمي ونور الثقلين . هذا وكانت مقدمة هذا التفسير ، مقدمة لتفسير آخر ألحقت بالكتاب ، هو تفسير « مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار » لأبي الحسن العاملي الاصفهاني ابن محمد طاهر بن عبد الحميد . وهذه المقدمة كالبرهان من حيث المنهج والمذهب . قال بعض الأفاضل الأجلاء في تقديمه للكتاب في طبعته الجديدة : « رغم جلالة هذا الجهد العلمي الذي قام به هذا العالم المحدث الجليل ، إلّا أن الكتاب يحتوي على طائفة من الروايات الضعيفة في « الغلو » ، و « التحريف » ، وقد تتبعنا هذه الروايات في الكتاب ، فوجدناها مبثوثة في مختلف مواضع التفسير ويبدو أن المؤلف - رحمه اللّه - لم يقم بعملية جرد وتصفية وفرز للأحاديث الصحيحة عن غيرها في هذا الكتاب ، أو أنّ جهده في هذا الأمر لم يكن كافيا لاستخلاص الكتاب من الأحاديث الضعيفة والموضوعة . فهو يعتمد على مصادر متّهمة بالوضع نحو التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام . . . كما اعتمد على كتاب الشيخ رجب البرسي مثلا وهو متهم بالغلو عند علمائنا ، وكتابه فاقد للاعتبار العلمي ، واعتمد على كتاب « جامع الأخبار » ، ولا نعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته » « 1 » والخلاصة ، كان التفسير من التفاسير الأثرية للاخباريين وأهل الظاهر من الشيعة وكتابه جامع لكثير من الاخبار « 2 »
--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن ، مقدمة الشيخ محمد مهدى الآصفى ج 1 / 44 . ( 2 ) انظر أيضا : بين الشيعة والسنة دراسة مقارنة في التفسير وأصوله لعلى السالوس : 231 .