السيد محمد علي ايازي

188

المفسرون حياتهم و منهجهم

من التعقيد بنوعيه اللفظي والمعنوي » « 1 » ويهتم ابن القيم بالتفسير الموضوعي في استيفاء جوانب الموضوع وتجلية زوايا الفكرة حتى أنه يكاد يمثل ظاهرة بارزة من ظواهر تفسيره ، وعنوان بعض مصنفاته كاف للدلالة على ذلك مثل « أمثال القرآن » ، « اقسام القرآن » ، « الوابل الصيب من الكلم الطيب » ( الذكر في القرآن والسنة ) ، « حادي الأرواح » ( الجنة في القرآن ) و « عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين » . وكان في تفسيره لبعض آيات السور ، يذهب إلى التفسير الموضوعي لها ، أي ابراز الوحدة الموضوعية المتكاملة للسورة القرآنية ، تلك الوحدة التي تربط بين أركان السورة بعضها إلى بعض لتخدم الأهداف التي أنزلت من أجلها ، والتي يمكن أن تكون أساسا لفهم آياتها . « ثم يفسر القرآن بالسنّة ويتناولها بنفسه بالشرح والبيان ويقول : « والسنّة كلها تفصيل للقرآن وبيان لمراد اللّه منه وتبيين لدلالته . . . فلا تعارض السنّة القرآن بوجه ما ، فما كان منها زائدا على القرآن ، فهو تشريع مبتدأ من النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - تجب فيه طاعته ، ولا تحل معصيته . . . » « 2 » ثم ذكر اقساما كثيرة لبيان السنّة للقرآن في بيان الوحي بظهوره على لسانه وبيانه بالتفسير المباشر للآية وبيان بما سئل عنه من الاحكام التي ليست في القرآن « 3 » . ومن منهجه : النظر إلى اللفظ ودوره في المعنى ، لأنه ليس في القرآن لفظة مهملة ، فاللغة هنا لخدمة القرآن الذي نزل بها ، لا لاخراج القرآن عن المراد منه ، ولهذا يسخّر ابن القيم اللغة تسخيرا بارعا شيقا صحيحا لخدمة القرآن ، فهو ليس

--> ( 1 ) بدائع التفسير ، ج 1 / 80 . ( 2 ) منهج أهل السنة في تفسير القرآن الكريم / 63 . ( 3 ) اعلام الموقعين ، ج 2 / 314 .