السيد محمد علي ايازي
166
المفسرون حياتهم و منهجهم
« منذ أمد بعيد وأنا أفكر في وضع تفسير للقرآن الكريم ، مستعينا في ذلك بقبسات المضطلعين الواقفين على أسرار الآيات القرآنية الكريمة ، واستخرت اللّه تعالى وتفألت بالكتاب العزيز في ذلك ، وإذا بالقرآن ينطق بقوله تعالى : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ « 1 » ، وتضرعت إلى الحكيم الحميد بأن يحقق لي هذه الأمنية . وآمل من اللّه المنّان أن يشفع لي بهذه الصحائف ، المقتبسة من رشحات علوم العترة الطاهرة والمزينة بأنوارهم ، ويجعلها ديباجة صحيفة أعمالي التي : « لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » « 2 » « 3 » . ابتدأ المفسر بمقدمة موجزة بيّن فيها عظمة القرآن وفضله وقراءته وخصائصه ، وكيفية نزوله ، وأوّل سورة نزلت في مكة والمدينة وآخرها ، ثم شرع في تفسير سورة الحمد إلى آخر سورة في القرآن على غرار ترتيب سور المصحف الشريف . قد اعتمد في تفسيره على الروايات المروية عن طريق أهل البيت عليهم السلام نقلا عن تفسير العياشي وعلي بن إبراهيم والتفسير للامام العسكري وكتب الحديث الأربعة عند الشيعة : ( الكافي ، والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه ) والخصال والوافي والأمالي وغيرها من كتب الحديث الشيعية ، وكذلك اعتمد على أقوال الصحابة كابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحاح الستة . منهجه وأمّا طريقته في التفسير فبعد ما يبدأ باسم السّورة وعدد آياتها وبيان مدنيّها ومكيّها ، يشرع بالتفسير اللفظي بذكر جملة من الآيات المرتبطة ، ثم ذكر ترجمة الآية بالفارسية في ذيل خلاصة الآيات ، ثم بيان شرح الآيات وتوضيحها بذكر
--> ( 1 ) سورة الزخرف / 28 . ( 2 ) سورة الكهف / 49 . ( 3 ) الأنوار الساطع ، ج 1 / 3 .