السيد محمد علي ايازي
15
المفسرون حياتهم و منهجهم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة يحتل كتاب اللّه « القرآن » مركز المحور ، الذي تنطلق منه المعرفة الاسلامية عامة ، من فلسفة وكلام وعرفان واخلاق وسياسة ، وفقه وأصول وأدب وفن ، حتى الفكر التجريبي والعملي الذي طرحه المسلمون ، حيث ترتهن هذه الفروع المعرفية بالقرآن ، وترتبط به ارتباطا وثيقا . أجل ، فالجو العام للثقافة والفكر الاسلامي وليد القرآن ، وعلم التفسير في هذا الجو أخطر العلوم الاسلامية ، وهو ميدان التعرف على تعاليم الاسلام النظرية والعملية . لقد كان ظهور التيارات الثقافية والنشاطات العلمية توأم ولادة الانتاج التفسيري ، وهذا الانتاج نفسه عمد رئيس من أعمدة الثقافة الاسلامية ، وكان المفسرون أنفسهم أبرز رجال الفكر الاسلامي ، الذين لعبوا دورا رئيسا في مطالع كتاباتهم التفسيرية في ميدان طرح المعرفة القرآنية الأصيلة ، وبذلوا جهودا كبيرة على هذا الطريق . ان شمول وسعة الانتاج التفسيري يمكن أن تحسها من خلال اطلالة سريعة على فهارس المكتبات وببلوغرافيا التفسير ، والموسوعات العلمية المتخصصة القرآنية . فمنذ ظهور الكتابة حتى اليوم لم يعرف كتاب « كالقرآن » بذلت بصدد معرفته كل تلك الجهود تفسيرا وشرحا وفهرسة وتبويبا .