السيد محمد علي ايازي

136

المفسرون حياتهم و منهجهم

قال « المؤلف » في ذكر منهجه : « وقد تكون ميزته الرئيسة ، أنه قدم لأول مرة - فيما اعلم - نظرية جديدة في موضوع الوحدة القرآنية ، وهو موضوع حاوله كثيرون ، وألفوا فيه الكتب ووصلوا إلى أشياء كثيرة ، ولكن أكثر ما اشتغلوا فيه كان يدور اما حول مناسبة الآية في السورة الواحدة ، أو مناسبة أخرى للسورة السابقة ، لبداية السورة اللاحقة ، ولم يزيدوا على ذلك - فيما اعلم - هذا ، مع ملاحظة أن الموضوع الأول نادرا من استوعبه والتزم به في تفسير كامل للقرآن . ولقد فصلت فيه استيعاب الآيات في السورة الواحدة ، والسور في القرآن كله ، على ضوء نظرية شاملة أثبت البحث صحتها ، وهي تعطي الجواب على كثير من الأمور مما له صلة بوحدة السورة ووحدة المجموعة القرآنية . وبدون هذه النظرية ، فان كثيرا من الصلات التي تحدث عنها المتحدثون إنما تتحقق بنوع من الاستكراه » « 1 » ومما يبرز في تفسيره العناية بالتفسير العلمي واثبات الاعجاز العلمي في القرآن ، إذ هو يربط دائما بين الآيات القرآنية والعلوم الحديثة بما ان الاعجاز العلمي في القرآن عنده هو من وجوه الاعجاز لأهل هذا الزمان ومزية للعصر الكبرى التخصص ، لكن هو ليس ممن يحمل النصوص القرآنية على فرضيات أو نظريات لم تثبت ، بل ينطبق كل ما هو ثبت قطعا في العلوم الحديثة ، حيث قال في ذلك : « ومن مميزاته أنه حاول الاستفادة بقدر المستطاع من مزية العصر الكبرى : التخصص وما ترتب عليه من علوم ودقائق في كل جانب من جوانب الحياة والكون والانسان ، انه في عصرنا ، إذ توفرت لنا معان ، وتيسرت لنا علوم وأصبح بامكاننا من خلالها أن نلحظ كثيرا من المعجزات القرآنية ، وان نلحظ كثيرا من أسرار هذا القرآن . . . فقد حررت هذا التفسير من تأثير ثقافات خاطئة على فهم القرآن ، مما نجده عند كثير من المفسرين ، وحاولت ألا اقع في مثل أخطائهم ، بحيث

--> ( 1 ) نفس المصدر ج 1 / 21 .