السيد محمد علي ايازي
130
المفسرون حياتهم و منهجهم
نعم قد ذكر بعض الإسرائيليات التي لا تخل بعصمة الأنبياء ، ولكن فيها غرابة وبعد ، ولم يعقّب عليها ، وذلك مثل ما ذكره في الحجر الذي ضربه موسى - على نبينا وعليه السلام - بعصاه ، وما ذكره في صفة يأجوج ومأجوج « 1 » وفيما يتعلق بقصة داود وأوريا ، فان أبا السعود يرفض الروايات التي تنسب اليه الكبيرة ، غير أنّه يقول : « وأصل القصة ان داود عليه السلام ، رأى امرأة رجل يقال له أوريا فمال قلبه إليها ، فسأله ان يطلقها ، فاستحيى ان يرده ، ففعل ، فتزوجها وهي أم سليمان عليه السلام » ، وقال : « وكان ذلك جائزا في شريعته معتادا فيما بين أمته غير مخل بالمروءة . . . خلا انه عليه الصلاة والسلام ، لعظم منزلته ، وارتفاع مرتبته وعلو شأنه نبه بالتمثيل على أنه لم يكن ينبغي له ان يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ، ويسأل رجلا ليس له الّا امرأة واحدة ان ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه » « 2 » وغير هذه التوجيهات الفاشلة والضعيفة مما يخل بمقام النبوّة . انظر تفصيله في الكتاب ، مع أن الحق في دفع هذه القصص هو الجواب بما أجاب الآلوسي ، في روح المعاني بان هذه الروايات ضعيفة ، ولا تحتاج إلى هذه التوجيهات الباردة ، ولذا قال علي كرم اللّه تعالى وجهه على ما في بعض الكتب : « من تحدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين ، وذلك حد الفرية على الأنبياء صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم أجمعين » « 3 » واما بالنسبة إلى الاحكام الفقهية ، فإنّه يتعرض لها من دون توسع ، مع ذكر الآثار
--> ( 1 ) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير لأبي شهبة / 144 . ( 2 ) ارشاد العقل السليم : الجزء السابع / 222 . ( 3 ) روح المعاني : جزء 23 / 185 .