السيد محمد علي ايازي
128
المفسرون حياتهم و منهجهم
تعريف عام كان تفسير أبي السعود ، من التفاسير البلاغية والأدبية الذي يشمل تفسير جميع آيات القرآن وسوره . وأحسن التفسير عنده ، تفسير الكشاف وأنوار التنزيل البيضاوي . وفي الحقيقة ، أنه ملحق بهذين التفسيرين ، فإنّه صورة أخرى لهما مع بعض تغييرات يسيرة جدا . قد وصف الذهبي تفسيره : « إن هذا التفسير غاية في بابه ، ونهاية في حسن الصوغ وجمال التعبير ، كشف فيه صاحبه عن أسرار البلاغة القرآنية ، بما لم يسبقه أحد إليه ، ومن أجل ذلك ذاعت شهرة هذا التفسير بين أهل العلم ، وشهد له كثير من العلماء بأنه خير ما كتب في التفسير » « 1 » قد ابتدأ قبل التفسير بمقدمة في بيان سبب تأليفه بعد ما أثنى كثيرا على تفسير « الكشاف » و « أنوار التنزيل » ثم يقول : « ولقد كان في سوابق الأيام ، وسوالف الدهور والأعوام ، أوان اشتغالى بمطالعتهما وممارستهما ، . . . ويدور في خلدى على استمرار . . . ان انظم درر فوائدهما في سمط دقيق ، وأرتب غرر فرائدهما على ترتيب أنيق ، وأضيف اليهما ما ألفيته في تضاعيف الكتب الفاخرة من جواهر الحقائق ، وصادفته في أصداف العيالم الزاخرة من زواهر الدقائق ، وأسلك خلالها بطريق الترصيع ، على نسق انيق وأسلوب بديع ، حسبما تقتضيه جلالة شأن التنزيل » « 2 » ومن خصائص تفسيره العناية بذكر إشارات القرآن إلى ما في اسرار الخلق والايجاد من آيات بيّنات ، ولكن يؤكد ان الاستدلال بتلك الآيات والدلائل ،
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 / 347 . ( 2 ) ارشاد العقل السليم ، ج 1 / 3 .