السيد محمد علي ايازي

122

المفسرون حياتهم و منهجهم

« قال ابن عباس ومجاهد : المولى هاهنا العصبة ، وقال السدي : الورثة ، وأصل المولى : من ولي الشيء يليه ، وهو ايصال الولاية في التصرف . . . وقد بسط المتكلمون من أهل السنة أقوالهم في هذا في الرد على الامامية ، عند احتجاجهم بقوله عليه السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه « 1 » . فمعنى الولاء هاهنا العصبة ، لقوله عليه السلام : ما أبقيت السهام فلأولى عصبته ذكر « 2 » وكذا بالنسبة إلى غيره من المباحث الكلامية كتنزيه الأنبياء من المعاصي ، فما نقل أصحاب الحديث من الإسرائيليات ، فان طريقته عدم نقلها ورفضها إلّا ما هو لازم عنده ، كما ذكر في تفسير قوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ « 3 » : « ذكر المحققون الذين يرون تنزيه الأنبياء عليهم السّلام عن الكبائر ، ان داود عليه السلام كان قد أقدم على خطبة امرأة كان قد خطبها غيره ، ويقال : هي أوريا ، فمال القوم إلى تزويجها من داود راغبين فيه ، وزاهدين في الخاطب الأول ، ولم يكن لذلك عارفا ، وقد كان يمكنه أن يعرف ، فيعدل عن هذه الرغبة وعن الخطبة لها ، فلم يفعل ذلك من حيث أعجب بها . وقد كان لداود من النساء العدد الكثير . . . فنبّهه اللّه تعالى على ما فعل . . . فيعدل عن هذه الطريقة » « 4 » والخلاصة : كان التفسير غير مبسط في بيان الاحكام ، كثير المراجعة في مدارسها ، ولم يتعرض لغير الاحكام فيما تعلق بالآيات غالبا ، ويقوم على تركيز مذهب الشافعي وان نقل من أصحاب المذاهب الأخرى « 5 »

--> ( 1 ) اخرجه الإمام أحمد في مسنده عن بريدة رضي اللّه عنه ، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وابن حبان والحاكم في المستدرك عن زيد بن أرقم . ( 2 ) أحكام القرآن ج 1 / 444 . ( 3 ) سورة ص / 21 . ( 4 ) أحكام القرآن ج 2 / 359 . ( 5 ) انظر : التفسير والمفسرون ج 2 / 444 ؛ ومناهج المفسرين لمنيع عبد الحليم محمود / 91 .