السيد محمد علي ايازي

120

المفسرون حياتهم و منهجهم

اتهم بمذهب الباطنية فطرد ، وأراد السلطان ان يقتله ، فحماه المستظهر وشهد له . كان الكياهراسي فصيح العبارة ، حلو الكلام ، محدثا ، يستعمل الأحاديث في مناظراته ومجالسه . توفي سنة 504 ببغداد ، ودفن بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وحضر دفنه أبو طالب القزويني « 1 » . تعريف عام : يعتبر هذا الكتاب من أهم المؤلفات في التفسير الفقهي عند الشافعية ، واوّل ما وصل الينا مطبوعا من مذهبهم ، مع العلم بان كتاب : « احكام القرآن » المنسوب إلى الشافعي إنّما هو من جمع « البيهقي » ولا يستوعب آيات الاحكام بكاملها ، بينما هذا الكتاب أحاط بها جميعا ، ويعرض لجميع سور القرآن وفق أسلوب الباحثين في هذا الفن ، ويقوم على تركيز مذهب الشافعية والترويج له ، والدفاع عنه ، بل هو متعصب لمذهب الشافعي ، وتهجمه على مذهب الامام أبي حنيفة - كما يفعل مثل ذلك الجصاص في كتابه بالنسبة لمذهب الإمام الشافعي وابن العربي بالنسبة لمذهب الحنفي والشافعي - وهذا ما يبدو واضحا من مقدمة تفسيره هذا حيث يقول : « ان مذهب الشافعي رضي اللّه عنه أسدّ المذاهب وأقومها ، وارشدها واحكمها ، وان نظر الشافعي في أكثر آرائه ومعظم أبحاثه ، يترقى عن حد الظن والتخمين إلى درجة الحق واليقين . والسبب في ذلك انّه بنى مذهبه على كتاب اللّه تعالى ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وانه أتيح له درك غوامض معانيه ، والغوص على تيار بحره لاستخراج ما فيه » « 2 » وانطلاقا من هذا المبدأ ، كان منهجه في أحكام القرآن التزام الدفاع عن مذهب

--> ( 1 ) انظر : الاعلام للزركلي ، ج 4 / 329 ؛ والتفسير والمفسرون للذهبي ، ج 2 / 444 ؛ ومقدمة الكتاب . ( 2 ) أحكام القرآن / 2 .