محمد سالم محيسن

93

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

« توجيه الإظهار والإدغام » الإظهار ، والإدغام ، إحدى الظواهر اللغوية التي اهتم بها العلماء قديما وحديثا ، ووضع لها الكثير من الضوابط ، والقواعد . واختلف العلماء في تعليلها ، وتفسيرها ، وفي أىّ القبائل العربية التي كانت تميل إلى النطق بالإظهار ، وأيها كانت تميل إلى الإدغام الخ . وسيرى القارئ من خلال عرضى لهذه الظاهرة محاولة الإلمام بشتّى جوانبها المبعثرة هنا وهناك . وفي البداية نتعرف على حقيقة كل من الإظهار والإدغام فنقول : الإظهار : لغة البيان ، واصطلاحا إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر « 1 » . والإدغام : لغة إدخال الشيء في الشيء ، يقال : أدغمت اللجام في فم الدابة أي أدخلته فيه ، واصطلاحا النطق بالحرفين حرفا واحدا كالثانى مشددا « 2 » فإن قيل : أيهما الأصل : الإظهار ، أو الإدغام ؟ أقول : لعل الإظهار هو الأصل ، حيث لا يحتاج إلى سبب في وجوده . فإن قيل : يفهم من كلامك أن الإدغام له سبب فما هو ؟ أقول : أسباب الإدغام ثلاثة : التماثل ، أو التقارب ، أو التجانس . وحينئذ أجد سؤالا يفرض نفسه وهو : ما حقيقة كل نوع من هذه الأسباب ؟ أقول : التماثل : هو أن يتفق الحرفان في المخرج والصفات معا مثل الباءين في نحو قوله تعالى : اضرب بعصاك الحجر « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الرائد في تجويد القرآن ص 5 . ( 2 ) انظر : الرائد في تجويد القرآن ص 7 . ( 3 ) سورة البقرة / 60 .