محمد سالم محيسن
65
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
القول السادس : قال أبو محمد البغوي « 1 » ت 510 ه : « أظهر الأقاويل ، وأصحها ، وأشبهها بظاهر الحديث أن المراد من هذه الحروف اللغات : وهو أن يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم ، وما جرت عليه عادتهم من الإدغام ، والاظهار ، والإمالة ، والتفخيم ، والإشمام ، والإتمام ، والهمز ، والتليين ، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة . ثم قال : ولا يكون هذا الاختلاف داخلا تحت قوله تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا « 2 » . إذ ليس معنى هذه الحروف أن يقرأ كل فريق بما شاء مما يوافق لغته من غير توقيف ، بل كل هذه الحروف منصوصة ، وكلها كلام الله عز وجل نزل بها الروح الأمين على النبي صلى الله عليه وسلم ، يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف » فجعل الأحرف كلها منزلة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعارض جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان بما يجتمع عنده من القرآن فيحدث الله فيه ما شاء ، وينسخ ما يشاء ، وكان يعرض عليه في كل عرضة وجها من الوجوه التي أباح الله له أن يقرأ القرآن به . وكان يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله تعالى أن يقرأ ويقرئ بجميع ذلك ، وهي كلها متفقة المعاني ، وإن اختلف بعض حروفها « 3 » » ا ه تعليق : أقول : إن هذا القول له وجاهته ، وهو قول سديد ، وأرى أنه لا اعتراض عليه ، وسيأتي لذلك مزيد من الإيضاح ا ه
--> ( 1 ) هو : أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي ، الملقب بمحيى السنة ، عالم بالتفسير ، والحديث ، والفقه ، وغير ذلك ، وله عدة مصنفات توفى سنة 510 ه انظر : وفيات الأعيان ج 1 ص 182 ، وطبقات السبكي ج 4 ص 214 . ( 2 ) سورة النساء / 82 . ( 3 ) انظر : المرشد الوجيز ص 135 .