محمد سالم محيسن

59

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

والآن إليك أيها القارئ الكريم أقوال العلماء في بيان المراد من الأحرف السبعة حسب ترتيبهم الزمنى : القول الأول : ورد عن كل من : 1 - الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ت 40 ه « 1 » 2 - « عبد اللّه بن عباس » رضي اللّه عنهما ت 68 ه « 2 » فقد قالا : « نزل القرآن بلغة كل حىّ من أحياء العرب » ا ه ثم قال « ابن عباس » : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرئ الناس بلغة واحدة ، فاشتد ذلك عليهم ، فنزل جبريل فقال يا محمد أقرئ كل قوم بلغتهم « 3 » » ا ه . تعليق على هذا القول : قال « أبو شامة » ت 665 ه « 4 » : « هذا هو الحق » لأنه إنما أبيح أن يقرأ بغير لسان قريش توسعة على العرب ، فلا ينبغي أن يوسع على قوم دون قوم ، فلا يكلف أحد إلا قدر استطاعته ، فمن كانت لغته الإمالة ، أو تخفيف الهمز ، أو الإدغام ، أو ضم ميم الجمع ، أو صلة هاء الكناية ، أو نحو ذلك فكيف يكلف غيره « 5 » ؟ ا ه

--> ( 1 ) هو : علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصهره وأول الصبيان دخولا في الاسلام ، ورابع الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المبشرة بالجنة ، ومناقبه لا تحصى قتل شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم عام 40 ه انظر : الطبقات الكبرى ج 3 ص 19 ، وتاريخ الخلفاء ص 64 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 10 ( 2 ) تقدمت ترجمة عبد اللّه بن عباس ( 3 ) انظر : المرشد الوجيز ص 96 . ( 4 ) هو : شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبى شامة المقدسي ، كان أستاد أو حجة في القراءات وعلوم القرآن ، له عدة مصنفات توفى عام 665 ه . ( 5 ) انظر : المرشد الوجيز ص 97 .